تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأدلة أيضاً : أن الصحابة على عهده - صلى الله عليه وسلم - لا يزالون يتبايعون بسائر أنواع المعاملات من غير سؤال عن حلالها وحرامها ، مما يدل على أن الأصل المتقرر عندهم هو الحل والإباحة ، وأقرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك ، ولم يثبت عنه أنه أنكر عليهم ذلك إلا أنواعاً من المعاملات ثبت تحريمها لما فيها من الغرر أو الربا أو المخادعة ، لكن لم يقل لهم : " لا تتعاملوا إلا بمعاملة ثبت حلها " مما يدل على أن الأصل الحل والإباحة ، ولا أقول : الصحابة فقط ! بل الناس جميعاً من زمانهم إلى زماننا هذا يتعاملون في أسواقهم بشتى أنواع المعاملات من غير نكير مما يدل على إجماعهم على أن الأصل في هذه المعاملات الحل والإباحة .

ومن الأدلة أيضاً : أن المستقرئ لأدلة الشريعة في سائر أبواب كتاب البيع يجد أن الأدلة حرصت على بيان العقود المحرمة فقط ، فغالب الأدلة الموجودة إنما هي في بيان ذلك ، وهذا يدلنا على أن الأصل هو الحل والإباحة وإنما المراد بيان ماهو محرم فقط ، كذلك باب العبادات فالأدلة فيه غالباً تبين ما يجوز منها فقط ، أما ما لا يجوز فهو نزر قليل مما يدل على أن الأصل فيه المنع ، فالشريعة تحرص على بيان المحرم منه ، وباب المعاملات غالب الأدلة فيه إنما هي في بيان المعاملات المحرمة فدل ذلك على أن الأصل فيه الجواز والحل ، والله أعلم .

قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد البيوع وفرائد الفروعص ٨