تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأدلة أيضاً : حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال : استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلاً على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية فلما جاء حاسبه وقال : هذا مالكم وهذا هدية ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقاً!! )) ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : (( أما بعد : فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاًّني الله عز وجل فيأتي فيقول : هذا مالكم وهذا هدية أهديت إلي ! أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته !! والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة ، فلأعرفن أحد منكم لقي الله تعالى يحمل بعيراً له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاه تيعر )) ثم رفع يده حتى رُئي بياض إبطه يقول : (( اللهم هل بلغت ؟ )) متفق عليه ، ووجه الدلالة منه أن الهدية هي عطية يبتغى بها وجه المعطى وكرامته فلم ينظر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ظاهر الإعطاء قولاًً وفعلاً ولكن نظر إلى قصد المعطين ونياتهم التي تعلم بدلالة الحال ، وذلك أنهم ما أعطوه هذه الهدايا إلا لما يرجونه منه من التقرب والتزلف الذي قد يكون وسيلة إلى إحقاق باطل أو إبطال حق أو ليكرمهم ويقدمهم على غيرهم أو يخفف عنهم ما وجب عليهم من الحقوق أو يحابيهم في شيء ليس لهم وغير ذلك فإن الهدية تفعل في النفوس ما يعرفه الجميع ، فاعتبر - صلى الله عليه وسلم - مقاصد المعطين ولم ينظر إلى صورة الإعطاء مما يدل على أن القصود في العقود معتبرة والله أعلم.

قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد البيوع وفرائد الفروعص ٦٨