ومن الأدلة أيضاً : قوله تعالى : ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون َ ﴾ (الجمعة:10) ، ووجه الاستشهاد : أن الله تعالى حرم البيع بعد النداء الثاني للجمعة فقال : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْع َ ﴾ (الجمعة: من الآية9) فلما حجر عليهم في التصرف بعد النداء وأمرهم بالاجتماع للصلاة ، وأذن لهم بعد الفراغ منها في الانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله - ولا شك أن المأمور بالانتشار له والابتغاء به يكون منصرفاً إلى الذي أمرنا بتركه وهو البيع أو نقول هو منه بلا شك - فيكون الله - عز وجل - أذن لنا أن ننتشر في الأرض نبتغي من فضله بالبيع والشراء وسائر أنواع المكاسب ، فأخبر أن هذا من فضل الله فدل على جوازه ، أعني أنه لما أمرنا بالانتشار إليه ، وجعله سبباً لابتغاء فضل الله ، فهذا دليل على جوازه ، فمن حرّم شيئاً فقد حرّم شيئاً من الأسباب التي يطلب بها فضل الله فعليه الدليل ، ولذلك كان عراك بن مالك - رضي الله عنه - إذا صلى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد فقال : (( اللهم إني أجبت دعوتك وصليت فريضتك وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك وأنت خير الرازقين )) ، وروي عن بعض السلف أنه قال : ((من باع واشترى في يوم الجمعة بعد الصلاة بارك الله له سبعين مرة " قاله ابن كثير في تفسيره ، والمقصود أن البيع من الأسباب التي يبتغى بها من فضل الله ، فمن حرم شيئاً فعليه الدليل والله أعلم .
قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قواعد البيوع وفرائد الفروعص ٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي