ومنها : حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( نهى عن شراء ما في بطون الأنعام حتى تضع وعن بيع ما في ضروعها وعن شراء العبد وهو آبق وعن شراء المغانم حتى تقسم وعن شراء الصدقات حتى تقبض وعن ضربة الغائص )) رواه ابن ماجه والبزار والدار قطني بإسناد ضعيف ، فهذا الحديث وإن كان ضعيفاً إلا أن المعاملات المذكورة فيه محرمة لا تجوز لأنها مشتملة على الغرر والجهالة فيما يقصد ، فما في بطون الأنعام لا يعلم وغير مقدور على تسليمه وهذا غرر ، وما في ضروعها مجهول أيضاً ولا يعلم مقداره وهذا غرر ، والعبد إذا كان آبقاً فلا ندري هل نقدر على تسليمه أم لا ؟ وهذا غرر. والمغانم قبل قسمتها على الغانمين لا ندري عن أعيانها وهل يأتي لهذا الرجل القائم ما عقد عليه البيع أم لا ؟ وهل سيقدر على تسليمه أم لا وهل ستقسم الغنائم أصلاً أم لا ؟ ولأنها قبل قسمتها لم تدخل في ملكيته إلا على وجه العموم لا على الخصوص وملكيتها على وجه العموم مشتركة بين الغانمين جميعاً وكل ذلك غرر وجهالة ، ومثلها الصدقات وهي الزكوات فإن الفقير لا يجوز بيع زكاته قبل قبضها لأنه لم يتحقق من ملكيتها بعينها ولا يقدر على تسليمها مادامت عند المزكي وهذا نوع غرر وجهالة وكذلك ضربة الغائص وهي : أن يقول المشتري لمن يغوص في البحر إن ما تخرجه من السمك في هذه الغوصة علي بكذا وكذا وهذا فيه غرر وجهالة وذلك للجهل بقدر ما يحصله الغائص في ضربته هذه ولأنه وقت العقد غير مالك للمبيع ولا بمتحقق من القدرة على تسليمه وفي حديث ابن مسعود : (( لا تشترو السمك في الماء فإنه غرر )) وهو ضعيف لكن معناه صحيح والموقوف أشبه ، فهذه البيوعات المذكورة في الحديث منهي عنها لما فيها من الغرر والجهالة وقد تقرر أن كل معاملة فيها غرر وجهالة فيما يقصد فهي باطلة والله أعلم .
قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قواعد البيوع وفرائد الفروعص ٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي