ومنها: أقرضه شيئاً واشترط المقترض الأجل فالراجح أن الشرط صحيح ولا تحل المطالبة بالمال إلا إذا حل الأجل المشروط وهذا هو الذي اختاره شيخ الإسلام وغيره من المحققين لأن الأصل في الشروط الحل والإباحة إلا بدليل والله أعلم .
ومنها: باعه شيئاً واشترط عليه أن يقرضه قرضاًَ ، فهذا الشرط لا يصح لأنه اشتراط عقدٍ في عقد والدليل على ذلك الحديث السابق : (( لا يحل سلف وبيع )) وهو حديث حسن إن شاء الله تعالى فحيث ثبت الدليل بالمنع منه فإنه يكون مخصوصاً بالنهي والله أعلم .
ومنها : تعليق البيع على شرط مستقبلي ممكن كقول البائع بعتك هذه السلعة إذا رضي زيد أو إذا أجبتني بكذا وإلا فلا بيع بيننا فهنا يصح البيع والشرط واختاره أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى وذلك لأن الأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليل ، وأما قولهم لا بد أن يكون البيع منجزاً فنقول : هذا اشتراط لا دليل عليه ، ونقول : هذا هو الأصل في البيع أنه يقع منجزاً لكن لما اشترط هذا الشرط خرج عن الأصل لهذا الشرط ولا دليل يمنع من هذا الشرط والأصل الصحة فقول بعض الفقهاء : " لا يصح البيع إذا علقه على شرط مستقبل غير إن شاء الله " ، كلام لا دليل عليه بل الراجح ما ذكرته لك والله أعلم .
ومنها : شروط الواقف التي يشترطها في الوقف فإن شرط الواقف يجب العمل به ولا يجوز إلغاؤه مادام لم يخالف دليلاً صحيحاً ، ولذلك قال أبو العباس : إن وافقت ـ أي شروط الواقف ـ كتاب الله كانت صحيحة وإلا كانت باطلة اهـ . وذلك لأن الأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليل والله أعلم . وعلى ذلك فقس ، فكل شرط فالأصل فيه الحل والإباحة إلا الشرط الذي قام الدليل الشرعي الصحيح الصريح على تحريمه والمنع منه فهو خارج عن هذا الأصل ويبقى ماعداه على أصل الحل والإباحة والله ربنا أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا محمداً وآله وصحبه وسلم .
القاعدة الخامسة