تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأدلة أيضاً : حديث سفينة قال : (( أعتقتني أم سلمة رضي الله عنها وشرطت علي أن أخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما عاش )) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه ، ولأبي داود : كنت مملوكاً لأم سلمة فقالت : أعتقك وأشترط عليك أن تخدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما عشت فقال : (( لو لم تشترطي عليّ ما فارقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما عشت فأعتقتني واشترطت علي )) فدل ذلك على أن الأصل في هذه الشروط الحل والإباحة وذلك لأنه لم يذكر لهذا الشرط نص بخصوصه ومع ذلك اشترطته أم سلمة وأقرها النبي- صلى الله عليه وسلم - مما يدل على جواز الاشتراط ، والعتق معاملة من المعاملات الإرفاقية فيؤخذ من هذا أن الأصل في الشروط في المعاملات الحل والإباحة إلا بدليل والله أعلم .

ومن الأدلة أيضاً : قوله تعالى : ﴿ قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج فإن أتممت عشراً فمن عندك ﴾ والعقد عقد نكاح وهو من جملة المعاملات وقد اشترط فيه ولي المرأة أن يكون المهر هو إجارة النفس ثمان سنين أو عشر فوافق موسى عليه الصلاة والسلام ، فدل ذلك على جواز مثل هذا الاشتراط ، فإن قيل هذا في شرع من قبلنا ! فأقول : إن شرعهم شرع لنا ما لم يرد نسخه في شرعنا كيف وقد ورد شرعنا بجوازه وإقراره . وذلك كما في الحديث السابق : (( إن أحق ما أوفيتم به من الشروط ما استحللتم به الفروج )) فدل ذلك على أن الأصل في الاشتراط الحل والإباحة والله أعلم .

ومن الأدلة أيضاً :- حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( من باع نخلاً قد أبرت فتمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع )) متفق عليه ، وفي لفظٍ : (( من ابتاع عبداً فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع )) فدل ذلك على جواز مثل هذا الاشتراط وغيره والله أعلم .

قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد البيوع وفرائد الفروعص ٤١