يجيزها بعينها ولا ما يحرمها بعينها ، فهذه الشروط الأصل فيها الحل والإباحة ، وبناءً على ذلك فيجوز لك أن تشترط في المعاملة ما شئت من الشروط ولكن احذر من الشرط الذي قام الدليل بالمنع منه فالحمد لله على هذه النعمة والتوسعة ، والدليل على صحة هذه القاعدة عدة أمور :-
منها : قوله تعالى : ﴿ يأيها الذين آمنوا أو فوا بالعقود ﴾ وقال تعالى : ﴿ وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً ﴾ وقال تعالى : ﴿ وإذا قلتم فاعدلوا ولوكان ذا قربى وبعهد الله أوفوا ﴾ فقد أمر سبحانه بالوفاء بالعقود والعهود وهذا عام ويدخل فيه ما عقده المرء على نفسه من الشروط ورضي به والتزمه ومثل ذلك قوله تعالى : ﴿ وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ﴾ وحقيقة هذه الشروط أنها عهد ألزم به الإنسان نفسه وعموم هذه الأدلة قاض بوجوب أدائها مالم تكن مخالفة للدليل والله أعلم.
ومن الأدلة أيضاً : مافي الصحيحين من حيث جابر رضي الله عنه أنه كان يسير على جمل له أعيا فأراد أن يسيبه قال فلحقني النبي - صلى الله عليه وسلم - فدعا لي بالبركة وضربه فسار سيراً ، لم يسر مثله قط ثم قال : (( بعنيه بوقية )) فقلت : لا ، فقال : (( بعنيه )) فبعته بأوقية واشترطت حملانه إلى أهلي فما بلغت أتيته بالجمل فنقدني ثمنه فرجعت ثم أرسل في أثري وقال : (( أتراني ماكستك لآخذ جملك ، خذ جملك ودراهمك فهو لك )) ووجه الدلالة منه أن جابراً ابتدأ ذلك الشرط من عند نفسه من غير سؤال هل هو مما تقره الشريعة أو لا وأقره على ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - مما يدل على أن المتقرر عند جابر رضي الله عنه جواز الاشتراط وأن الأصل فيه الحل ، وإقرار النبي - صلى الله عليه وسلم - جابراً على ذلك دليل على الجواز وإلا لقال له : " كيف تشترط شرطاً بلا دليل ! " لكن لما أقره ولم ينكره دل ذلك على أن الأصل في هذه الشروط الحل والإباحة والله أعلم .