عليها الناس وتقبل فيما بينهم ، فليست هي من قبيل بيع المضطر في شيء بل إنه حصل بها من تفريج الكرب وتحصيل الأمور المهمة من زواجٍ ومسكن ومركب ما يعلمه الخاص والعام ، وأما أحاديث العينة ، فهي في العينة ، وأين العينة من التورق ! فإن المشتري في العينة هو عين البائع الأول ، أعني أن صاحب السلعة الأول باعها لآخر مؤجلة بألف مثلاً ثم اشتراها هو بعينه حالة بخمسمائة ، فهذا هو عين الربا والنص ورد في ذلك وهذا هو الذي يصدق عليه قول ابن عباس ، نقد بنقد بينهما سلعة ، أما التورق فإن المشتري للسلعة بعد شرائها ليس هو البائع الأول بل هو رجل أجنبي عن العقد الأول ، والناس قد يشترون السلع ولا يريدون استعمالها وإنما يريدون ثمنها أو التجارة بها ، وأما قول عمر بن عبد العزيز :" هي أُخيّة الربا "، فلا يؤخذ منه تشريع باتفاق المسلمين ويناقش بإجازة غيره لها ، بل هي المخلص من الربا ، وباب خير فتح للناس ولله الحمد ولم يأت دليل مستقيم يعتمد عليه في تحريمها ، فالبراءة الأصلية في مثل هذه المعاملة مستصحبة ، فالأصل فيها الحل والإباحة وهو الذي يفتي به غالب علماء هذه البلاد المباركة - حفظ الله حيهم ورحم ميتهم - وذلك مراعاة لأحوال الناس فيما لم يرد فيه دليل يمنع منه وقولهم هو الموافق للأصول وسماحة الشريعة والله أعلم .
قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي