تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها : مسألة التورّق : وهي من جملة المعاملات المنتشرة أيضاً في زماننا هذا ، وصورتها أن يشتري الإنسان السلعة لا ليستعملها وإنما ليبيعها ويستفيد من ثمنها ، وسميت بمسألة التورق ، لأن المقصود من عقدها الورِق الذي هو الفضة ، أو الورَق المعروف عندنا في زماننا ، وعلى كل حالٍ هل هي جائزة أم لا ؟ أقول :- فيه خلاف طويل بين أهل العلم رحمهم الله تعالى فقال بعضهم بالجواز ، وقال بعضهم بالحرمة والأصل المتقرر عندنا في المعاملات الحل والإباحة ، فالدليل يطلب من القائل بالتحريم ، لا من القائل بالحل ، لأن الأصل معه ، وقد استدلوا على تحريم هذه المعاملة بعدة أدلة فمن هذه الأدلة :- حديث : (( نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع المضطر )) وهذا الرجل الذي اشترى السلعة في حقيقته إنما فعل ذلك لأنه مضطر إلى الورق ، فهو يدخل في عموم النهي عن بيع المضطر ، ومن أدلتهم : الأحاديث التي تنهى عن العينة ، ومسألة التورق فرع منها ، ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنه : (( إنهم يخادعون الله كما يخادعون الصبيان ، إنما هي نقد بنقدٍ بينهما سلعة )) ، وقال عمر بن عبدالعزيز : " التورق أُخيّة الربا " ، وشدّد فيها أبو العباس تقي الدين رحمه الله تعالى ، وقال الآخرون : إن حديث النهي عن بيع المضطر مع ما فيه من ضعفٍ في سنده فليس بمفيد لتحريم مسألة التورق ، لأن النهي عن بيع المضطر ليس نهيا مطلقاً وإنما النهي فيما إذا استغل اضطراره فزيد عليه زيادة مجحفة ، وسواءً أكان الثمن حالاً أو مؤجلاً ، وإلا فلو عمل الناس بإطلاق هذا الحديث لتضرر المضطر لأنه لن يجد أحداً يبيعه أو يشتري منه ، وهذا ضرر عليه لا بد من رفعه فقيد إطلاق الحديث بعلته فالنهي منصب على الزيادة المجحفة عليه أو النقص المجحف عليه ، أما البيع أو الشراء كما يبيع الناس ويشترون فهذا لم ينه عنه ، ومسألة التورق يشترط فيها أن تكون الزيادة التي بسبب التأخير زيادة معقولة يتعارف

قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٦