تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول : عرف العلماء الحجر لغة : بالمنع والتضييق ، ومنه سمي الحرام حجراً لنه يمنع صاحبه من ارتكاب المنهيات ، قال تعالى : ﴿ ويتولون حجراً محجوراً ﴾ ، وسمي العقل حجراً لأنه يمنع صاحبه مما يُستحيى منه قال تعالى : ﴿ هل في ذلك قسم لذي حجرٍ ﴾ ، وعرفوه شرعاً : بأنه منع إنسان من التصرف في ماله ، ومبنى هذا الباب على المصلحة الراجحة أو الخالصة ، فإذا كان في الحكم بالحجر مصلحة خالصة أو راجحة فإنه يحكم به ، وأما إن كان فيه مفسدة خالصة أو راجحة فإنه لا يحكم به ، وليس بمشروع حينئذٍ ، لأن الشريعة جاءت لتقرير المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها ، والحجر له معنى عام ومعنى خاص ، فأما المعنى العام : فهو منع الإنسان من التصرف فيما فيه مفسدة خالصة أو راجحة ، فيدخل في ذلك الحجر على المريض مرض الموت من طلاق زوجته لأنه متهم بحرمانها من الميراث فيعامل بنقيض قصده ، بل ومنع أيضاً من التبرع بما له كله وذلك لصالح الورثة ، ويدخل فيه أيضاً الحجر على المتطبب الجاهل للمحافظة على أرواح الناس ،و الحجر على المكاري المفلس للمحافظة على أموال الناس ، والحجر على المرتد لصالح المسلمين ، والحجر على الراهن لصالح المرتهن ، والحجر على المتعالم الجاهل لحماية دين الناس من الفتاوى التي لا خطام لها ولا زمام ، وكذلك يدخل فيه حجر ولي الأمر على من يثير الفتن بالقول أو الفعل وغير ذلك ، فهذا هو الحجر بمعناه العام ، وأنت ترى أن مبناه على تحقيق المصالح ودفع المفاسد ، وأما الحجر بالمعنى الخاص وهو الذي يتكلم فيه الفقهاء في باب الحجر فإنه يخص حجرين فقط :

الأول : الحجر على المفلس لصالح الغرماء .

الثاني : الحجر على الصغير والمجنون والسفيه لصالح أنفسهم .

وبمعنى آخر نقول : حجر لحظ الغير ، وحجر لحظ النفس ، وحتى يتضح الكلام في هذا الباب فأفرد الكلام عليه في مسائل فأقول وبالله التوفيق :-

قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٥٠