المغالبات لا يجوز أخذ العوض فيها إلا هذه المغالبات الثلاث ، والعلة فيها أنه يتحقق معها التعلم على أمور الجهاد من الكر والفر وإتقان الرمي وإصابة الهدف ، فيدخل معها ما كان في معناها أو أولى بالحكم منها ، كالرهان في العلم ، قال ابن القيم : " الرهان على ما فيه ظهور أعلام الإسلام وأدلته وبراهينه من أحق الحق وأولى بالجواز من الرهان على النصال وسباق الخيل والإبل " اهـ . ويستدل على ذلك بمراهنة الصديق - رضي الله عنه - مع أبيّ بن خلف حينما تحاجا في غلبة الروم للفرس في بضع سنين فأخذ الصديق رهنه ، ولأن العلم تعلمه وتعليمه وما يعين عليه هو من الجهاد في سبيل الله ، ولأن الدين قيامه بالحجة والجهاد فإذا جازت المراهنة على آلات الجهاد ففي العلم أولى بالجواز ، وهذا هو الراجح من قولي العلماء من أن الرهان في العلم والمغالبة فيه وأخذ العوض جائز ، واختاره الشيخ تقي الدين وتلميذه ابن القيم ، فهذا الأصل لا ينخرم ، من أن كل مغالبة مبنية على المخاطرة فإنها من القمار والميسر وأكل أموال الناس بالباطل إلا ما كان فيه نصرة للإسلام من تعلم أمور الجهاد والعلم ونحوها والله أعلم .
وعلى ذلك : فالمغالبات بالنسبة إلى أخذ العوض ثلاثة أقسام :
الأول : يجوز بلا عوض ولا يجوز بعوض : وهذا هو الأصل والأغلب فيدخل في هذا المسابقة على الأقدام والسفن والمصارعة ومعرفة الأشد في غير ما تهلكه .
الثاني : لا يجوز بعوضٍ ولا بغير عوض : وذلك كالنرد والشطرنج والقمار وكل مغالبة ألهت عن واجب أو أدخلت في محرم .
الثالث : تجوز بالعوض : وهي المسابقة والمغالبة بالسهام وبين الإبل والخيل لصريح الحديث المبيح لذلك ، واختاره الشيخ ابن سعدي رحمة الله عليه والله أعلم .
إذا تبين لك هذا فإليك بعض الفروع الفقهية على ذلك ليتضح مجال تطبيقها فأقول :-