وكما مضى فسند حديث أبي هريرة حسن محتج به ، وهذه الزيادة عند أبي داود أيضًا بسندٍ حسن ، فهي تفسير لحديث : (( نهى عن بيعتين في بيعة )) وبيان ذلك : أن البيعتين في بيعة ذريعة للوصول إلى الربا فهما البيعتان الذي يؤدي اجتماعهما إلى مفسدة ، وذلك كالعينة فإنها بيعتان في بيعة ، لأن التاجر باع سلعته مؤجلة بألفٍ مثلاً فهذا بيع ثم اشتراها مرة أخرى بخمسمائة ، وهذه بيعة ، فهنا بيعتان ، فالتاجر بين أمرين إما أن يأخذ الثمن الزائد وهو ثمن البيعة الأولى وهذا هو الربا ، وإما أن يأخذ بالناقص وهو البيعة الثانية وهذا خروج من الربا ، فهو بين بيعتين إما أن يرضى بأوكسهما أي أنقصهما أو يقع في الربا ، فحديث البيعتين في بيعة هو بعينه صورة العينة ، وبذلك فسرها جمع من المحققين كشيخ الإسلام وتلميذه وغيرهما وهو التفسير الصحيح الذي لا تكلف فيه ولا تعمق ، وليس حديث : (( بيعتين في بيعة )) عام في كل بيعتين ، بل خاص في البيعتين الذي يؤدي اجتماعهما إلى مفسدة ، لأن الشريعة لا تنهى إلا عن ما فيه مفسدة خالصة أو غالبة ، كما في صورة اجتماع البيعتين في العينة ، فإذا تقرر هذا ، فمعاملة التأجير المنتهي بالتمليك وإن كانت بيعتين في بيعة لكن اجتماع التأجير والبيع لا يؤدي إلى مفسدة بل إن فيه استيثاق التجار من حقوقهم وحفظ أموالهم ، والشريعة لا تنهى عن شيء لا مفسدة فيه ، فضلاً عن ما فيه مصلحة ، ثم إن اجتماع التأجير و البيع في عقد واحد كيف يطبق عليه قوله : (( فله أوكسهما أو الربا )) فإن الربا في هذه المعاملة لا مدخل له فيها ، وهذا يذكرني بقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( ولا شرطان في بيع )) ففهم منه بعض أهل العلم والفضل أن المنهي عنه هو اجتماع شرطين ولوكان في اجتماعهما مصلحة ، وهذا ليس بظاهر الحديث وإنما المنهي عنه هو الجمع بين الشرطين اللذين يؤدي اجتماعهما إلى مفسدة ، فأنت تعجب من بعض الفقهاء إذا قال : لا يجوز اشتراط حمل
قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي