تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما حديث أبي هريرة رضي الله عنه : (( نهى عن بيعتين في بيعة )) فنقول : هذا هو عمدتهم في تحريم هذه المعاملة فإنهم أخذوا بظاهر اللفظ ولم ينظروا إلى روايات الحديث وزياداته ، ويناقش الاستدلال من وجهين :- الأول : ( في سنده ) : فإن فيه محمد بن عمر وبن علقمة وقد تكلم فيه غير واحد وقال الحافظ عنه في التقريب ( ضعيف ) وعلى كل حال فالحديث حسن ، وقد حسنه الإمام الألباني في الإرواء ، فهو من قسم المحتج به إن شاء الله تعالى فالمناقشة الأولى حسب الصناعة الحديثة مناقشة عليلة فالأولى اطراحها، الوجه الثاني :- قد تقرر في الأصول أن خير ما فسرت به السنة هو السنة فإذا ورد تفسير من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لكلامه فهو النور الذي لا ينبغي العدول عنه ولا مجاوزته لغيره ، وكل تفسير بعده إن كان موافقاً لتفسيره فمقبول وإلا فمردود ، وحديث البيعتين في بيعة قد ورد تفسيره عن المصطفى بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم - وذلك في قوله : (( من باع بيعتين في بيعةٍ فله أوكسهما أو الربا )) فهذا التفسير يقضي على جميع التفاسير التي نقلت عن أهل العلم – رحمهم الله تعالى وجعلت فداهم – فإنهم اختلفوا في تفسير البيعتين في بيعة اختلافاً يطول سرده ، وبعضها بَيٍّنٌ بُعدُه فلا داعي للاشتغال بها مع تفسير سيد المفسرين وإمام المتقين - صلى الله عليه وسلم - فدعك من جميعها وأقبل على قوله فإنه النور والحق وماذا بعد الحق إلا الضلال ، وكما قال الشاعر :-

فمالك والتلدد نحو نجدٍ وقد ملئت تهامة بالرجال

قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٣