عليه وسلم - : (( من أخذ شبراً من الأرض ظلماً فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين )) متفق عليه ، ولأحمد : (( من سرق )) ، وعن رافع بن خديج رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( من زرع في أرض قومٍ بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته )) رواه الخمسة إلا النسائي وقال البخاري : هو حديث حسن ، وقال عليه الصلاة والسلام : (( ليس لعرقٍ ظالم حق )) والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، فمن تلف المال في يده وهو غاصب له فإنه ضامن من غير سؤال عن سبب التلف ، وأما إذا كان الذي تلف المال في يده من جملة الأمناء فإنه لا يضمن هذا التلف إلا في التفريط والتقصير فيما هو واجب عليه أو بتعديه وظلمه وإهماله ، فالأمين لا يضمن التلف إلا بالتعدي والتفريط ، والتفريط والتعدي هو: فعل مالا يجوز أو ترك ما هو واجب ، فإذا حصل من الأمين هذا التفريط أو هذا التعدي فإنه يكون ضامناً ، فإذاً لا بد من التفريق في التضمين عند حصول التلف بين الأمين والغاصب فالأمين لا يضمن إلا بالتعدي والتفريط ، والغاصب ضامن مطلقاً ، وإليك الآن بعض الفروع على ذلك :
فمنها : إذا تلفت الوديعة في يد المودَع – بفتح العين – فهل يضمنها أم لا ؟ أقول : إن المودع من جملة الأمناء ، وقد تقرر أن الأمين لا يضمن إلا بالتعدي والتفريط ، فإن تلفت الوديعة بتعدٍ أو تفريط منه فإنه يضمن ، وإن تلفت بلا تعدٍ منه ولا تفريط فإنه لا يضمن فإنه محسن ، وقد قال تعالى : ﴿ ما على المحسنين من سبيل ﴾ ومثال التفريط : أن يحفظها في غير ما تحفظ فيه عادةً ، ومثال التعدي : أن يستعملها بلا إذن صاحبها فتلفت بهذا الاستعمال والله أعلم .