تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول : اعلم رحمك الله تعالى أنه إذا تلف المال في يد أحدٍ من الناس كائناً من كان فإنه لا يخلو من حالتين : إما أن يكون هذا المال حصل في يده بغير إذن ما لكه ، وإما أن يكون بإذن ماله ، فالأول هو الغاصب أو السارق أو المنتهب ، فهولاء حصل المال في أيديهم بلا إذن مالكيه فإذا تلف هذا المال الذي في أيديهم فإنهم يضمنون هذا التلف مطلقاً أي بغض النظر عن سبب التلف أهو بسببهم أو بسببٍ خارج عن إرادتهم ، وذلك لأن أيديهم أيدٍ معتدية ظالمة والظالم ضامن مطلقاً ، فالغاصب يلزمه رد ما أخذه ، قال الموفق : " أجمع العلماء على وجوب رد المغصوب إذا كان بحاله لم يتغير ولم يشتغل بغيره " ا.هـ . ويؤيد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لا لاعباً ولاجاداً ومن أخذ عصا أخيه فيردها )) رواه أبو داود ، ولمسلم : (( ومن أخذ عصا أخيه فليردها إليه )) فنبه بالأدنى على الأعلى ، ولأبي داود (( على اليد ما أخذت حتى تؤديه )) ، فيجب رد المغصوب بزيادته متصلة كانت كالسمن وتعلم صنعته ، أو منفصلة كالولد والكسب ونحو ذلك وإن غرم في رده أضعاف ثمنه ، ولو نقص المغصوب فإنه يلزمه ضمان نقصه ، وإن تلفت العين المغصوبة مطلقاً فإنه يضمنها كاملة بمثلها إن وجد لها مثل وإلا فيضمن القيمة ، وجاحد العارية إذا تلفت عنده فإنه ضامن مطلقاً لأن يده ظالمة معتدية واليد الظالمة ضامنة مطلقاً ، فأموال الناس محترمة كما قال - صلى الله عليه وسلم - : (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ......... الحديث )) وعن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسٍ منه )) رواه الدار قطني وفيه مقال ، وعن عائشة رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( من ظلم شبراً من الأرض طوقه الله من سبع أرضين )) متفق عليه ، وعن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله

قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٣٧