تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكرها أبو العباس شيخ الإسلام ، فإنه يعلل ذلك بعدم القدرة على التسليم ، لأن البائع الأول قد يسلم البائع الثاني المبيع وقد لا يسلمه لا سيما إذا رآه ربح فيكون هذا من الغرر ، وقد ثبت النهي عنه فالمشتري هنا عاجز عن تسليم المبيع لمن باعه عليه لأنه لم يقبضه بعد فالبائع الأول قد يماطل وقد يجحد وقد يحتال على الفسخ بأي طريق ، وهذا الكلام فيما إذا أراد المشتري أن يبيع المبيع ، وأما إذا أراد أن يوقفه أو يهبه أو يوصي به أو يعيره ونحو ذلك من عقود التبرعات فإنه يجوز له ذلك ولو قبل قبضه ، وإنما الممنوع فقط هو بيعه ، ويدل لذلك ما رواه البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - (( اشترى من عمر بكراً كان ابنه راكباً عليه ثم وهبه لابنه قبل قبضه )) فهذا دليل على جواز التصرف في المبيع قبل قبضه بالهبة ، وقسنا عليها سائر عقود التبرعات ، وهذا هو طريق الجمع بين الأدلة لأنه قد تقرر في الأصول أن الجمع بين الأدلة واجب ما أمكن فننزل الأدلة السابقة على عدم جواز التصرف فيه بالبيع فقط ، وينزل هذا الدليل على جواز التصرف فيه بغير البيع واختاره أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى . ومما يؤيد صحة القاعدة أيضاً ما ورد في صحيح مسلم عن ابن عمر - رضي الله عنه - بلفظ : (( كنا نبتاع الطعام فبعث علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه فيه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه )) فصحت بذلك القاعدة ولله الحمد والمنة ، إذا علمت هذا فاعلم رحمنا الله وإياك أن القبض المذكور في القاعدة قد ورد تحديد بعض أنواعه في الأدلة وبعضه لم يرد ، فما ورد تحديده بالدليل فيعمل به في كل عصر ، وما لم يرد فيه تحديد فالمرجع في تحديده العرف للقاعدة المعروفة ، وعلى ذلك فما كان منقولاً كالطعام والحيوان السيارات والفرش والصابون والأرز فإن قبضه نقله من المكان الذي بيع فيه وتحويله عنه وحوزه

قواعد البيوع وفرائد الفروع · الصفحة ١٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قواعد البيوع وفرائد الفروعص ١٣١