والأدلة على ذلك كثيرة ، وهي تصلح أن تكون فروعاً فأقول :-
من الأدلة ذلك : حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : (( نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلتها بالكيل المسمى من التمر )) ووجه الدلالة منه : أن الصبرة لا يعلم كيلها فنهى عن بيعها حتى يعلم كيلها ، فدل على اشتراط العلم ، والجهل ينافيه فدل ذلك على أن الجهل بالتساوي يمنع من بيع الربويين من جنس واحد لأنه يلزم فيهما العلم والله أعلم .
ومن الأدلة أيضاً : حديث عبادة - رضي الله عنه - السابق في تعداد الأصناف الربوية ثم قال بعدها : ((مثلاً بمثل يداً بيد )) ووجه الدلالة من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ما ذكر الأصناف السنة ختمها بقوله : (( مثلاً بمثل )) وهذا يقتضي المساواة والتماثل في بيع هذه الأصناف ، وأن الجهل في بيعها لا يصح فدل ذلك على أن الجهل بالتساوي بينها يمنع من صحة بيعها وأنه منزل منزلة العلم بالتفاضل والله أعلم.
ومن الأدلة : حديث أبي سعيد - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض )) متفق عليه ، ووجه الدلالة منه كالذي قبله والله أعلم .
ومن الأدلة أيضاً : حديث معمر - رضي الله عنه - قال : (( كنت أسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول الطعام بالطعام مثلاً بمثل وكان طعامنا يومئذٍ الشعير )) رواه مسلم ، فاشترط التماثل ، و هذا لا يتحقق مع الجهل بالتساوي ، فدل ذلك على أن الجهل بالتساوي بينهما كالعلم بأن أحدهما يزيد على الآخر وهذا يمنع من صحة البيع والله أعلم .