الوطء ثم يردها فلا يصح اقتراضه وهو آثم بذلك ، وإن وقع ذلك بحكم الاتفاق لم يمنع الصحة أصلاً كما لو وقع ذلك في البيع ، والراجح إن شاء الله تعالى من هذا الخلاف هو جواز قرض المماليك وذلك لأنه يصح بيعهم وقد تقرر أن كل عين صح بيعها صح قرضها والله أعلم . هذا هو محصل الكلام على هذه القاعدة والله يتولانا وإياك .
القاعدة الثامنة عشرة
الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل إلا في العرايا
أقول : اعلم رحمك الله تعالى أن هذا من ضوابط باب الربا ، وتقدم أن الربا نوعان : ربا النسيئة وربا الفضل ، وهذا الضابط يدخل في النوع الثاني ، وبيانه أن يقال : اعلم أرشدنا الله وإياك لطاعته أنه يشترط في صحة بيع الأموال التي يحرم التفاضل بينها أن تكون متماثلة ، وهذا التماثل لا يتحقق إلا بمعرفة قدر كل منهما ولا يكفي عدم العلم بالتفاضل ، بل لا بد من العلم بالتماثل والتحقق منه ، فإن جهل قدرهما أو قدر أحدهما كان ذلك بمنزلة العلم بزيادة أحدهما على الآخر فيكون ربا ، فيشترط حينئذٍ في مبادلة الأصناف الربوية التساوي في الكيل والوزن مع التقابض إذا اتحد الجنس ، فإذا جهل التساوي بين المالين الربويين فإن هذا الجهل ينزل منزلة العلم بالتفاضل وهذا غير جائز ، وهذا الضابط عام في كل المبادلات بين الأموال الربوية إذا كانت من جنسٍ واحد إلا أنه يستثنى من ذلك مسألة العرايا ، وهي : أن يحتاج من عنده تمر معلوم إلى رطبٍ على رأس النخلة فيجوز له شرعاً أن يشتري هذا الرطب بالتمر خرصاً ، أي تقديراً مع أننا لا نعلم يقيناً ما على هذه النخلة ، أي لا نعلم قطعاً مقداره من الكيل لكن يكتفى فيه بالخرص ، فيأتي العارف بذلك ويقدره كيلاً ، وهذا لا يلزم فيه العلم التام بالتساوي وإنما يكتفى فيه بالخرص ، ولذلك قلت في الضابط : ( إلا في العرايا ) أي لا يلزم العلم بالتساوي يقيناً أما في غيرها فإنه يجب العلم بالتساوي ، وأن الجهل به منزّل منزلة العلم بالتفاضل ،