فإكرامهم للجار، ما دام فيهم، من الأخلاق الجميلة الموصوفة، وإتباعهم إياه الكرامة، حيث كان، من المبالغة في الجميل.
ومثل ذلك قول الحكم الخضري:
وأقبح من قرد وأبخل بالقرى ... من الكلب وهو غرثان أعجف
فقد كان يجزئ في الذم أن يكون هذا المهجو أبخل من الكلب، ومن المبالغة في هجائه قوله: وهو غرثان أعجف.
ومن هذا الجنس لدريد بن الصمة:
متى ما تدع قومك أدع قومي ... فيأتي من بني جشم فئام
فوارس بهمة حشد إذا ما ... بدا حضر الحيية والخذام
والمبالغة الشدية في هذا الشعر هي في قوله: الحيية.
ومنه للحكم الخضري أيضا:
فكن يا جارهم في خير دار ... فلا ظلم عليك ولا جفاء
فقوله: فلا ظلم عليك ولا جفاء: توكيد ومبالغة.
ومنه قول رؤاس بن تميم، أحد الغطاريف الأزدي:
وإنا لنعطي النصف منا وإننا ... لنأخذه من كل أبلخ ظالم
فالتوكيد في قوله: وإننا لنأخذه من كل أبلخ ظالم، فهذه مبالغة مضاعفة مكررة.
ومنه قول مضرس:
بهم تمتري الحرب العوان وفيهم ... تؤدي القروض حلوها ومريرها
فقوله: ومريرها: مبالغة.
وكذلك قوله أوس بن غلفاء الهجيمي:
وهم تركوك أسلح من حبارى ... رأت صقرا، وأشرد من نعام
ففي قوله: رأت صقرا: مبالغة.
ومن نعوت المعاني
التكافؤ
التكافؤ
وهو أن يصف الشاعر شيئا أو يذمه، أو يتكلم فيه بمعنى ما، أي معنى كان، فيأتي بمعنين متكافئين، والذي أريد بقولي: متكافئين، في هذا الموضع: متقاومان، إما من