تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك المدرس مع زملائه المدرسين يدعوهم بكونه قدوة لهم في علمه وإتقانه وانضباطه، وفي نظامه ونظافته، وفي سماحته وسعة صدره، ويستغل أوقات الراحة والمناسبات الاجتماعية في تكوين العلاقات وتوصيل دعوة الإسلام تدريجياً. والطالب مع زملائه الطلبة من الممكن أن يكون داعياً فيهم على قدر قدراته فقد يكتب حديثاً نبوياً على السبورة، أو يبدأ ببعض آيات من القرآن، أو بتذكرة بمعنى من معاني الإسلام في دقائق معدودة، أو يصلون معاً في مسجد المدرسة وقت الفسحة، أو يقدم موعظة أو معلومة نافعة في الإذاعة المدرسية، إضافة إلى حسن خلقه في تعاملاته مع زملائه بالصدق والأمانة والعدل والتعاون والأخوة والحب والكرم والتواضع ونحو ذلك.

وولي الأمر يشارك في مجلس الآباء لإبداء آرائه التي هي نابعة من الإسلام لعلها تكون الإطار والمرجع عند اتخاذ القرارات، وعليه أن يكون على اتصال ما أمكن بمدرسي أبنائه لمتابعة دراستهم وتصرفاتهم، فهذا مدخل جيد لتوصيتهم بأخلاقهم الإسلامية ليكونوا قدوة لتلامذتهم حتى يهتموا هم أيضاً بها. هذا، ويمكن استغلال قاعات المحاضرات والدوائر التلفزيونية إن وجدت في عرض ما هو مفيد دعوياً.

والتعليم من أشرف المهن، إلا أن المدرس ينبغي أن يتعلم فن التعامل مع تلاميذه وأولياء أمورهم ثم إدارة المدرسة وزملائه ليكون على قدر المسئولية المنوطة به ويؤديها خير أداء. واستمع معي إلى نصيحة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يقول: من نصب نفسه للناس إماماً فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، ولكن تهذيبه بسيرته قبل تهذيبه بلسانه، ومعلم نفسه ومهذبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومهذبهم.

ومن الوصايا العملية للمدرس:

- لا تنتظر من تلاميذك أن ينحنوا لك ويقبلوا يديك ويحملوا حذاءك.

- اخرج مع تلاميذك في الرحلات والعب معهم في درس التربية الرياضية واشترك معهم في عمل المجلات وغيرها من الأنشطة المدرسية.

قطوف دانية من فقه الدعوة · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قطوف دانية من فقه الدعوةص ٧٤