تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقُيدت القدوة هنا (بالحسنة) لتخرج القدوة السيئة، فقد يكون الشخص أسوة حسنة أو أسوة سيئة، فقد جاء في الحديث الشريف:

«مَنْ سَنَّ في الاسلام سُنة حسنة، فله أجرها، وأجر من عمل بها من بعده، من غير أن يَنْقُص من أجورهم شيء، ومن سن في الاسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيء» (1).

والقدوة الحسنة في الاسلام تنقسم إلى قسمين:

أ- قدوة حسنة مطلقة: أي معصومة عن الخطأ والزلل، كما هي في الانبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) (2)، (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ ... إلى أن قال: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (3)، (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ) (4).

ب ـ وقدوة حسنة (مقيَّدة) أي بما شرعه الله عز وجل، لأنها غير معصومة، كما هي في الصالحين والأتقياء من عباد الله من غير الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فغير الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام قد يُقتدى بهم في أمور دون أخرى، وذلك لاحتمال صدور تصرفاتهم عن ضعف بشري، أو خطأ اجتهادي، لذا كان الاقتداء بهم مقيداً بموافقة شرع الله (5).

وبهذا يكون اسلوب القدوة الحسنة أسلوباً عاماً يشمل التأسي بكل من عمل عملاً صالحاً حسناً سواء كان نبياً رسولاً، أو كان تابعاً للرسل الكرام ناهجاً نهجهم في عمله.

أهميته:

تبرز أهمية أسلوب (القدوة الحسنة) من عدة أمور، منها:

(1) () صحيح مسلم: كتاب الزكاة، باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار

2/ 704، حديث (1017).

(2) () سورة الاحزاب: الآية 21.

(3) () سورة الممتحنة: الآية 4 - 6.

(4) () سورة الانعام: الآية 90.

(5) () المدخل إلى علم الدعوة، ص 272.

قطوف دانية من فقه الدعوة · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قطوف دانية من فقه الدعوةص ٥٦