…أود إحاطتكم علماً أن لجنة الشئون الداخلية والدفاع ترغب في الاستفسار من وزارتكم للحصول على فتوى ورد خطي يشتمل على رأي الشرع الإسلامي في مسألة جواز مساهمة المرأة في انتخابات أعضاء مجلس الأمة.
…وقد استفتح رئيس الهيئة الجلسة باسم الله تعالى وحمده وأشار إلى أهمية وخطورة المسألة المعروضة.
…وبعد ذلك استمعت الهيئة إلى الأجوبة المكتوبة من الأعضاء والتي أعدت بناء على طلب مكتب الإفتاء.
…وبعد المناقشة اعتمدت الهيئة الصيغة التالية:
…إن طبيعة عملية الانتخاب تناسب ما عليه الرجال من قدرة وخبرة واستعداد فطري ذلك لأنها إسهام في عملية التولية للأمور العامة واختيار من تناط بهم، ومزاولة ذلك تتطلب خبرة ومخالطة ومعرفة تامة بمن يعهد إليهم بهذه الأعباء الثقيلة والمسؤوليات الجسام والرجال أقدر على ذلك وأولى بالنهوض بهذه المسئولية، ومن
432
كتاب السياسة الشرعية / باب الانتخابات
ثم فهم المنوط بهم تحمل المسئولية وتحميلها أهلها، وهذا ماعليه السوابق طيلة العصور الإسلامية بمرأى ومسمع السلف الصالح من الأئمة والفقهاء، على أن المرأة من خلال أمومتها ومشاركتها للرجل في الحياة الزوجية ونحو ذلك من الصلات الأسرية والعلاقات الاجتماعية والوظيفية تستطيع أن تؤدي دورها بطريق غير مباشر لكنه سالم من المحاذير التي تلزم من مساهمتها (مباشرة) في الانتخاب وهي تؤدي هذا الدور منذ وجدت، ولاتحتاج إلى أي مسوغ يمنحهاهذا الحق، بل ليس في مقدور أحد أن يمنعها منه، لأنه حق طبيعي وشرعي، تستطيع مزاولته دون أي إخلال بمانيط بها من مسؤليات أخرى، أو إهمال لما خصها به الشرع من صيانة ورعاية من خلال التشريعات التي شرعها للنساء، فدورها في المشورة الحسنة والنصح لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم هو واجب إسلامي يشملها كما يشمل