تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…وقال النووي: يجب على المستفتي قطعاً البحث الذي يعرف به أهلية من يستفتيه للإفتاء إذا لم يكن عارفاً بأهليته، فلا يجوز له استفتاء من انتسب إلى العلم، وانتصب للتدريس والإقراء، وغير ذلك من مناصب العلماء بمجرد انتسابه وانتصابه لذلك، ويجوز استفتاء من استفاض كونه أهلاً للفتوى، وقال بعض أصحابنا المتأخرين: إنما يعتمد قوله: أنا أهل للفتوى، لا شهرته بذلك، ولا يكتفي بالاستفاضة ولا بالتواتر، والصحيح هو الأول(3).

تخير المستفتي من يفتيه:

…إن وجد المستفتي أكثر من عالم، وكلهم عدل وأهل للفتيا، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المستفتي بالخيار بينهم يسأل منهم من يشاء ويعمل

(1) …رد المحتار 4/301.

(2) …روضة الطالبين 11/103.

(3) …المجموع 1/54.

87

بقوله، ولا يجب عليه أن يجتهد في أعيانهم ليعلم أفضلهم علماً فيسأله، بل له أن يسأل الأفضل إن شاء، وإن شاء سأل المفضول مع وجود الفاضل، واحتجوا لذلك بعموم قول الله تعالى: ﴿ فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِكْرِ إِن كنُتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (1)، وبأن الأولين كانوا يسألون الصحابة مع وجود أفاضلهم وأكابرهم وتمكنهم من سؤالهم.

…وقال القفال وابن سريج والإسفراييني من الشافعية: ليس له إلا سؤال الأعلم والأخذ بقوله (2).

ما يلزم المستفتي إن اختلفت عليه أجوبة المفتين:

…إن سأل المستفتي أكثر من مفت، فاتفقت أجوبتهم، فعليه العمل بذلك إن اطمأن إلى فتواهم.

…وإن اختلفوا، فللفقهاء في ذلك طريقان:

…فذهب جمهور الفقهاء: الحنفية، والمالكية، وبعض الحنابلة، وابن سريج والسمعاني والغزالي من الشافعية إلى أن العامّيّ ليس مخيّراً بين أقوالهم يأخذ بما شاء ويترك ما شاء، بل عليه العمل بنوع من الترجيح، ثم ذهب الأكثرون منهم إلى أن الترجيح يكون باعتقاد المستفتي في الذين أفتوه أيهم أعلم، فيأخذ بقوله، ويترك قول من عداه.

فتاوى قطاع الإفتاء بالكويت · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى قطاع الإفتاء بالكويتص ٦٣