(2) …حديث: "من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن". أخرجه أبو داود (4/710) …والحاكم (4/213) من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، وصححه.
(3) …ابن عابدين على الدر المختار 5/93.
(4)… المجموع للنووي 1/41. الحاكم، ووافقه الذهبي.
84
صلح للفتيا أقرّه، ومن لا يصلح مَنَعه ونهاه وتواعده بالعقوبة إن عاد، قال: وطريق الإمام إلى معرفة من يصلح للفتيا أن يسأل عنه علماء وقته، ويعتمد إخبار الموثوق بهم(1).
…وقال ابن القيم: من أفتى وليس بأهلٍ فهو آثم عاصٍ، ومن أقرهم من ولاة الأمور فهو آثم أيضاً، ونقل عن ابن الجوزي قوله: يلزمُ وليَّ الأمر منعهم فهو بمنزلة من يدلّ الركب ولا يعلم الطريق، وبمنزلة من يرشد الناس إلى القبلة وهو أعمى، بل أسوأ حالاً، وإذا تعيّن على ولي الأمر منع من لم يحسن الطبّ من مداواة المرضى فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنة ولم يتفقه في الدين(2).
حكم الاستفتاء:
…استفتاء العامي الذي لا يعلم حكم الحادثة واجب عليه، لوجوب العمل حسب حكم الشرع، ولأنه إذا أقدم على العمل من غير علم فقد يرتكب الحرام، أو يترك في العبادة ما لا بد منه، قال الغزالي: العامي يجب عليه سؤال العلماء، لأن الإجماع منعقد على أن العامي مكلف بالأحكام، وتكليفه طلب رتبة الاجتهاد محال، لأنه يؤدي إلى انقطاع الحرث والنسل، وتعطل الحرف والصنائع، وإذا استحال هذا لم يبق إلا سؤال العلماء ووجوب اتباعهم(3).
…وقال النووي: من نزلت به حادثة يجب عليه علم حكمها، أي وجب
(1) …شرح المنتهى 3/502، وإعلام الموقعين 4/226.
(2)… إعلام الموقعين 4/217.
(3) …المستصفى للغزالي 2/124، القاهرة، المكتبة التجارية، 1356هـ.
85
عليه الاستفتاء عنها، فإن لم يجد ببلده من يستفتيه وجب عليه الرحيل إلى من يفتيه وإن بعدت داره، وقد رحل خلائق من السلف في المسألة الواحدة الليالي والأيام(1).
من لم يجد من يفتيه في واقعته: