…على أن الذي ينبغي للمفتي إن كان في المسألة تفصيل: أن يستفصل السائل ليصل إلى تحديد الواقعة تحديداً تامّاً، فيكون جوابه عن أمر محدد، وهذا أولى وأسلم، وإن علم أي الأقسام هو الواقع فله أن يقتصر على جواب ذلك القسم، ثم يقول: هذا إن كان الأمر كذا، وله أن يفصّل الأقسام في جوابه ويذكر حكم كل قسم، ولكن لايحسن هذا إلا إن كان المستفتي غائباً ولم يمكن معرفة صفة الواقع فيجتهد في بيان الأقسام وحكم كل قسم، لئلا
(1)…حاشية ابن عبادين 3/264.
(2)…شرح المنتهى 3/458.
78
يفهم جوابه على غير مايريد(1).
…(ب) أن لاتكون الفتوى بألفاظ مجملة، لئلا يقع السائل في حيرة، كمن سُئل عن مسألة في المواريث؟ فقال: تقسم على فرائض اللّه عزَّ وجل، أو سئل عن شراء العرايا بالتمر؟ فقال: يجوز بشروطه، فإن الغالب أن المستفتي لايدري ماشروطه، لكن إن كان السائل من أهل العلم الذين لايخفى عليهم مثل هذا، بل يريد أن يعرف قول المفتي جاز ذلك(2).
…(ج) يحسن ذكر دليل الحكم في الفتيا سواء كان آية أو حديثاً حيث أمكنه ذلك، ويذكر علته او حكمته، ولايلقيه إلى المستفتي مجرداً، فإن الأول أدعى للقبول بانشراح صدر وفهم لمبنى الحكم، وذلك أدعى إلى الطاعة والامتثال، وفي كثير من فتاوى النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الحكم(3)، كحديث ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن تزوج المرأة على العمة والخالة، وقال: " إنكن إذا فعلتن ذلك قطعتن أرحامكن " (4)، وقوله في وضع الجوائح: " أرأيت إذا منع اللّه الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه"؟(5)، وقال الصيمري: لايذكر الحجة إن أفتى عاميّاً، ويذكرها إن أفتى فقيهاً، وإن تعلقت الفتوى بقضاء قاض، فيومىء فيها إلى طريق الاجتهاد ويلوّح بالنكتة، وكذا إن أفتى فيما غلط فيه غيره فيبين وجه الاستدلال.
___________________
(1)…المجموع للنووي 1/48، وإعلام الموقعين 4/255، 256، 187، 194.