…(ب) إذا كان بحاجة إلى تفهيمه أموراً شرعية لم يتطرق إليها في سؤاله، فينبغي للمفتي بيانها له زيادة على جواب سؤاله، نصحاً وإرشاداً ، وقد أخذ العلماء ذلك من حديث أن بعض الصحابة رضي اللّه عنهم سألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الوضوء بماء البحر، فقال: " هو الطَّهور ماؤه، الحِلّ مَيْتته " (2)، وللمفتي أن يعدل عن جواب السؤال إلى ماهو أنفع، وقد جاء من ذلك قوله: ﴿يسئلونك ماذا يُنفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خيرٍ فإن اللّه به عليم ﴾ (3)، فقد سأل الناس النبي صلى اللّه عليه وسلم عن المُنْفَق؟ فأجابهم بذكر المصرف، إذ هو أهم مما سألوا عنه (4).
…(ج) أن يسأله المستفتي عما هو بحاجة إليه فيفتيه بالمنع، فينبغي أن يدله على ماهو عوض منه، كالطبيب الحاذق إذا منع المريض من أغذية تضره يدله على أغذية تنفعه (5).
…(د) أن يسأل عما لم يقع، وتكون المسألة اجتهادية، فيترك الجواب
(1)…المجموع للنووي 1/48 .
(2)…حديث: " هو الطهور ماؤه .. ". أخرجه الترمذي (1/101) من حديث أبي …هريرة، وقال: حديث حسن صحيح.
(3)…سورة البقرة: الآية 215 .
(4)…إعلام الموقعين 4/158.
(5)…إعلام الموقعين 4/159.
76
إشعاراً للمستفتي بأنه ينبغي له السؤال عما يعنيه مما له فيه نفع ووراءه عمل، لحديث: " إن اللّه كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال "(1)، وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: " وما كانوا يسألون إلا عما ينفعهم " وقال ابن عباس لعكرمة: " من سألك عما لايعنيه فلا تفته " (2).
…(هـ) أن يكون عقل السائل لايحتمل الجواب، فيترك إجابته وجوباً، لقول علي رضي اللّه عنه: " حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكَذَّب اللَّهُ ورسوله"؟ وقال ابن مسعود: " ما أنت بمحدث قوماً حديثاً لاتبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة " (3).