…(أ) ينبغي للمفتي أن يحسّن زيّه، مع التقيد بالأحكام الشرعية في ذلك، فيراعي الطهارة والنظافة، واجتناب الحرير والذهب والثياب التي فيها شيء من شعارات الكفار، ولو لبس من الثياب العالية لكان أدعى لقبول قوله لقوله تعالى: ﴿ قل من حرّم زينة اللّه التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصةً يوم القيامة ﴾ (2)، ولأن تأثير المظهر في عامة الناس لاينكر، وهو في هذا الحكم كالقاضي(3).
…(ب) وينبغي له أن يحسن سيرته، بتحري موافقة الشريعة في أفعاله وأقواله، لأنه قدوة للناس في ما يقول ويفعل، فيحصل بفعله قدر عظيم من البيان، لأن الأنظار إليه مصروفة، والنفوس على الاقتداء بهديه موقوفة(4).
…(ج) وينبغي له أن يصلح سريرته ويستحضر عند الإفتاء النية الصالحة من قصد الخلافة عن النبي صلى الله عليه وسلم في بيان الشرع، وإحياء العمل بالكتاب والسنة، وإصلاح أحوال الناس بذلك، ويستعين باللّه على ذلك، ويسأله التوفيق والتسديد، وعليه مدافعة النيات الخبيثة من قصد العلو في الأرض والإعجاب بمايقول، وخاصة حيث يخطىء غيره ويصيب هو، وقد ورد عن
(1)…المجموع للنووي 1/42، وما بعدها، وإعلام الموقعين 4/214، وما بعدها.
(2)…سورة الأعراف: الآية 32.
(3)…الإحكام للقرافي ص 271، وشرح المنتهى 3/468.
(4)…تبصرة الحكام لابن فرحون ص 21.
73
سُحنون: فتنة الجواب بالصواب أعظم من فتنة المال(1).