لابأس بذلك، ولايمنع من ذلك مايتصوره البعض من كون غير المسلم نجساً، لقوله تعالى: ﴿ إنما المشركون نجسُُ ﴾(1)، فإن هذه النجاسة معنوية، والأصل في الإنسان طهارته حياً وميتاً. والله أعلم.
* * *
…السؤال الثالث: في حالة موت الإنسان هل يجوز لأحد الورثة أن يتبرع بعضو من جسمه بغية الدراسة الطبية أو للزراعة.
* أجابت اللجنة عن السؤال:
…إذا كان المنقول منه ميتاً جاز النقل سواء أوصى أو لم يوصِ إذ أن
الضرورة في إنقاذ حي تبيح المحظور، وهذا النقل لايصار إليه إلاَّ
(1)…سورة التوبة: الآية 28 .
295
كتاب الطب / باب نقل الأعضاء وزراعتها
_________________________________________________________________________________
للضرورة، ويقدم الموصى له في ذلك على غيره، كما يقدم الأخذ من جثة من أوصى أو سمحت أسرته بذلك على غيره، أما إذا كان المنقول منه حياً فإن كان الجزء المنقول يفضي إلى موته كالقلب أو الرئتين كان النقل حراماً مطلقاً سواء أذن أو لم يأذن لأنه إن كان بإذنه فهو انتحار، وإن كان بغير إذنه فهو قتل نفس بغير حق، وكلاهما محرم، وإن لم يكن نقل ذلك الجزء مفضياً إلى موت المنقول منه، ويمكن أن يعيش الإنسان ينظر فإن كان فيه تعطيل له عن واجب أو فيه إعانة المنقول إليه على محرم كان حراماً، وذلك كاليدين أو الرجلين معاً، بحيث يعجز الإنسان عن كسب عيش أو يسلك سبلاً غير مشروعة، ويستوي في الحرمة الإذن وعدم الإذن، وإن لم يكن النقل مفضياً إلى الموت كنقل إحدى الكليتين أوالعينين أو إحدى الأسنان أو بعض الدم، فإن كان النقل بغير إذنه حرم ووجب فيه القصاص أو العوض على ماهو مفصل في باب الجنايات، والديات في كتب الفقه، وإن كان بإذنه جاز إن كان الغالب نجاحَ العملية، وهذا كله حيث لايتحقق العلاج إلاَّ بنقل عضو من إنسان، فإن أمكن العلاج بعضو صناعي أو عضو حيوان فلا يصار إلى النقل من الإنسان. والله أعلم.