تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الملك من أجل أن يعمل هذه الثورة الثقافية، ومن أجل أن يبعد العلماء من قيادة الجماهير، كان لابد من شخصية عسكرية قوية بجانبه؛ فجاء بابن عمه محمد داوود وسلمه رئاسة الوزراء من 1953 الى 1963، في هذه الفترة حط من قيمة العلماء كثيرا، بدأ محمد داوود يرسل الدورات المتتالية الى روسيا خاصة الدورات العسكرية، وعقد عدة معاهدات مع روسيا، وروسيا بدأت ترعى الحزب الشيوعي، من خلال المشاريع ومن خلال القروض التي وصلت في بداية حكم داوود الى 3 بليون روبل.

إنحسر التيار الإسلامي، وبدأ نمو الحزب الشيوعي، تراقي هذا كان عاملا من العمال، ببرك كارمل، حفيظ الله أمين كان مدير مدرسة في كابل؛ هؤلاء بدأوا يبرزون، وبدأ تراقي يك ون نواة الحزب الشيوعي، وفي الستينات سمح لهم باصدار جرائد، فأصدر تراقي جريدة خلق وأصدر ببرك كارمل جريدة برشم، وذلك باسم الجناح الشيوعي الذي يرأسه.

فبرشم (الراية) هو اسم الجناح الشيوعي الذي يرأسه ببرك. و (خلق) اسم الجناح الشيوعي الذي يرأسه (تراقي)، فنمى الحزب الشيوعي.

ظهور الحركة الإسلامية

كان استاذا في جامعة كابل في كلية الشريعة (غلام محمد نيازي)، رأى التيار الشيوعي ينمو ويزداد، ورأى أن طلاب الجامعة ليس للتيار الإسلامي فيهم نصيب، فبدأ يركز على بعض الطلاب ويربيهم، كان هذا (غلام محمد نيازي) متخرجا من مصر، ثم أصبح عميدا لكلية الشريعة في جامعة كابل، من الشباب الذين ركز عليهم (رباني) و (سياف)، كانوا طلابا في كلية الشريعة وكانوا نابهين ونابغين وتخرج رباني وأرسله بعثة، يعني: وظفه معيدا وأرسل الى القاهرة وأخذ ماجستير ورجع محاضرا في الكلية، وعندما تخر ج سياف رفضوا تعيينه - وكان سياف الأول في كلية الشريعة باستمرار - فحصلت مشكلة بينه وبين وزير التعليم العالي، وأصدروا قانونا خاصا من أجل أن لا يدخل سياف كلية الشريعة؛ فأصدروا قانون التجنيد الإجباري، فسياف ذهب الى التجنيد الإجباري سنة ثم عاد الى الكلية ودخل معيدا في الكلية، ثم أرسل الى القاهرة وتخرج، وعاد محاضرا في كلية الشريعة من 68 الى 73.

نما التيار الإسلامي في داخل كلية الشريعة، وكان الأعضاء البارزون في الجامعة سياف، ورباني، وأحمد شاه - هذا الذي هو نائب الشيخ سياف رئيس الدولة المؤقتة - في السبعين دخل حكمتيار في كلية الهندسة هو وسيف الدين نصرتيار، ودخل دكتور محمد عمر كلية الطب، وكان في كلية الشريعة شاب اسمه عبد الرحيم نيازي، ورباني عطيش، وما الى ذلك ....

المهم؛ نمت الحركة الإسلامية لكن تحت رعاية غلام محمد نيازي سنة 73م، دخل الطلاب في انتخابات اتحادات الطلبة، ونجح التيار الإسلامي وأخذ معظم المقاعد. أخذ الشيوعيون نتيجة الانتخابات للسفير الروسي.

كان اسم الحركة الإسلامية أو حركة الطلاب الإسلامية (جوانان مسلمان) يعني: الشباب المسلم.

وبعد ما جاء داوود سموها (الجمعية الإسلامية) فأخذوها الى السفير الروسي فعلق عليها: إن مستقبل هذا البلد بيد هؤلاء الشباب المسلم؛ فلابد من الاتيان بشخصية قوية حتى تسحق الحركة الإسلامية، وينمو التيار الشيوعي مرة أخرى.

فحصل الانقلاب في تموز سنة 1973 وجيء بمحمد داوود ابن عم الملك وزوج اخته، كان الملك خارجا الى ايطاليا والى أوروبا ليقضي إجازة الصيف، وبقي يقضي اجازة الصيف الى الآن، وعادة الملوك المخلوعين هم يموتون في ايطاليا وهو غالبا يموت في ايطاليا - محمد ظاهر شاه - إلا أن يشاء الله. والآن هو نصف ميت ومع ذلك يريدون أن يرجعوه على قوائم من خشب ليحكم أفغانستان.

جاء محمد داوود عن طريق الشيوعيين، وهي ثورة سموها الثورة البيضاء لأنه لم يرق فيها دم واحد من العائلة المالكة، مسك الحكم بدل الملك.

قصص و احداث · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص و احداثص ٦٣