تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دخلوا مأسدة الأنصار -التي سميناها مأسدة الانصار ونحن نردد حداء ونشيد حسان رضي الله عنه:

من سره ضربا يمعمع بعضه

بعضا كمعمعة الإباء المحرق

فليأت مأسدة تسن سيوفها

بين المزاد وبين جزع الخندق

فهي مأسدة -مكان الأسود- وهي مأسدة الأنصار، لأننا أنصار لهذا الشعب الأبي الوفي.

تقدموا وكان الشباب متوزعين في المأسدة ولاقاهم سبعة من الشباب العربي وهزموهم، وأعادوا الكرة مرة ثانية، وهنا وكل واحد من الشباب والله -ياسلام- دائما يقول لي: أريد واحدة هنا فأدخل هنا، رصاصة في جبيني تنقلني إلى الجنة؛ أنا جئت من أجل هذا.

ولذلك هؤلاء الشباب يعيدون الحياة إلى العروق مرة أخرى في حياة الأمة المسلمة

والله يا إخوة: عل مونا الأخلاص، هؤلاء الشباب الصغار أعادوا الحياة إلى نفوسنا، والشباب إلى أعماقنا، كل واحد منهم يتمنى الموت من أجل الجنة، يتمنى الشهادة في سبيل الله، وأعز شيء عليه أن تمنعه من الوصول إلى الأعداء، فيبكي ويصرخ ويصرخ: أنت تحرمني من الجنة؟ هؤلاء الشباب يحيون مجتمعاتهم، ولتطمئن الدوائر الأمنية في الدول العربية من هؤلاء، هؤلاء حصنها الحصين إن شاء الله، وركنها الركين وذخرها وكنزها المدخر ليوم كريهة وسداد ثغر.

والله أنني لو كنت من هؤلاء الحكام لاخترت أرتالا من الضباط من الدول العربية وارسلتهم إلى أفغانستان، لينكسر حاجز الخوف، وليتحولوا إلى أناس جدد يصنعهم الإيمان، وينضجون على حر المعركة، هؤلاء عدتكم والله، وكل واحد منهم جاء يستشهد، يحب الشهادة في سبيل الله، فإذا كان قد جاء متشوقا ليريق دمه فوق جبال الهندكوش وعلى أحواض الهلمند وعلى شواطئ جيحون هل يتأخر؟ إذا تعرض الحرم للخطر هل يتأخر؟ هذا سيكون حصنه الحصين ودرعه المكين يقدم دمه فداء هذين الحرمين الشريفين. اطمئنوا اطمئنوا ولا تخافوا، هؤلاء -يا سلام- ..

أحب الصالحين ولست منهم

لعلي أن أنال بهم شفاعة

واحد منهم من هذا البلد -سعد الرشود- قلت له: يا سعد ألا نأتيك بأهلك هنا، قال دعهم يشاركوننا الجهاد في الصبر على فراقنا، قلت: ألا ترسل لهم بعض ما يقتاتون منه؟ قال: عندهم ما يكفيهم، ونحن لانريد أن يتوسعوا، ثم استدرك قال: يا شيخ عبد الله والله لي ثلاث بنات قد نسيت صورهن.

رأيت ذات ليلة إبنتي في المنام تداعبني وتدغدغني بلثغتها الحنون، مال إليها قلبي فانتفضت من نومي مذعورا وتفلت على شمالي ثلاث مرات، ثم قلت: هذه البنت تريد أن ترجعني إلي حياة اللهو مرة أخري.

واستشهد سعد الرشود يحدث الأفغان والعرب؛ أن النور يخرج من قبره إلى عنان السماء ثم يعود إلى الأرض، ولا يصدق العرب في البداية. فيذهب العرب ليروا ذلك بأعينهم، وفتحنا وصية سعد الرشود وإذا بها ورقة صغيرة: أستحلفكم بالله لا أسمح أن تكتبوا عني حرفا واحدا لا في مجلة الجهاد ولا في البنيان المرصوص، ولا في أي مكان.

أي إخلاص هذا؟ أين يصنع هذا الإخلاص إلا من حرارة المعركة التي تزيل غواشي النفس، وتزيل غبشها، ويخرج الإنسان منها عنصرا صافيا .. ما رأيت حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم: (من خير معاش الناس رجل آخذ بعنان فرسه يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار إليها يبتغي الموت مظانه) مثلما رأيتها في عبد الوهاب الغامدي وسعد الرشود، وعبد الوهاب كذلك لازال النور حتى الآن يخرج من قبره ليلة الاثنين وليلة الخميس لأنه هو وسعد الرشود كانا صوام ين قوام ين

يا أيها الاخوة اقول: ونرجع إلى قصتنا؛ تقدموا مرة أخرى وإذا بالأسود .. سبعة سبعة أعمارهم في عمر الورود:

أسد دم الأسد الهزبر خضابه

موت فريص الموت منه ترعد

- الموت يخافهم -

إن المنية لو لاقتهم جفلت

رعناء تتهم الاقدام والهربا

قصص و احداث · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص و احداثص ٦