تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد عز على الغرب أن يروا أن الجهاد الأفغاني أعاد إلى قلوب الناس الثقة بالله عزوجل، لقدعز عليهم عقيدة التوكل التي بنيت من خلال السنين الثمانية، أو التسع التي خاضها هذا الشعب أمام أشرس قوة في العالم.

ولذلك الآن عندما تقول لهم للمجاهدين الأفغان تقول لهم: روسيا العظمى أو حلف وارسو أو الاتحاد السوفياتي، يبتسمون ابتسامة عريضة؛ يقولون: أين الاتحاد السوفياتي؟ إن الاتحاد السوفياتي العملاق الكبير قد تقز م في أفغانستان، وأصبح كالفأر أمام أسود الله. هم فعلا الروس والأفغان (1) يرتجفون هلعا، وترتعد فرائصهم بمجرد أن يذكر بعض الأسماء اللامعة التي أذاقهم الله على يديها الويل والمرارة والغصص والأهوال.

وأنا اقول لهؤلاء المتشككين: تعالوا معي لآخذ بيد أحدكم وأذرع أفغانستان من جنوبها إلى شمالهاحتي نقف معه على نهر جيحون، مع مئات الجمال والخيول والبغال تحمل كل أنواع الاسلحة والامتعة والاطعمة، فإن وقف في وجهنا واقف؛ فقولوا: إنك كاذب والروس في داخل أفغانستان. فإن لم يقف في وجهنا واقف ولم يعترضنا معترض فأىن روسيا؟ وأين الحكومة الشيوعية في داخل أفغانستان؟!

هل تعلمون أن الأفغان ينقلون أمتعتهم وذخائرهم وطعامهم وشرابهم من حدود باكستان إلى حدود روسيا يخترقونها .. سبعمائة كيلوا مترا يقطعون أفغانستان بثلاثمائة جمل .. قافلة، أربعمائة معها مئات المجاهدين يفطرون في مقهى على الطريق، ويتغدون في مقهى ويتعشون وينامون في مقهى ويصلون إلى نهر جيحون آمنين سالمين، فأين روسيا؟! أين روسيا؟! روسيا أسيرة في داخل معسكراتها، والشيوعيون يقبعون في داخل حصونهم ..

(لايقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أومن وراء جدر)

(الحشر: 14)

لا يستطيع أحدهم، لا تسطيع دبابة ولا إثنتان ولا ثلاثة ولاخمس أن تسير على الطريق العام، لايستطيعون أن يوصلوا الغذاء والسلاح والدواء إلى قواعدهم البعيدة إلا من خلال طائرات الهليكوبتر، أو من خلال فرق الدبابات التي تحمي سيارات الطعام، ومع ذلك كثيرا ما يتعرض لها المجاهدون.

والله يا إخوان .. أهوال تذكر المحشر، أهوال .. تصوروا معي عندما تريد روسيا أن توصل طعامها إلى قاعدة بعيدة من القواعد، بواسطة الدبابات، يحركون مائة دبابة لتحمي سيارتين أو ثلاث أو عشرة من ناقلات الطعام، تكون بينهم أولا: الطائرات تمشط كل جانبي الشارع، والمجاهدون في داخل خنادقهم على جانب الشارع، على بعد خمسين مترا، لأن الـ (آر بي جي) هذا لا يرمي اكثر من مائة .. مئتين مترا، هو صاروخ ضد الدبابات يحمله على كتفه وزنه ثلاث كيلو ونصف إن شاء الله تحملوه كلكم.

نحن جئنا من أجل أن نأخذكم كلكم هناك. فالـ (آر ي جي) يحمله على كتفه في خندق معروف للطائرة ساحبة رشاشاتها، صواريخها قذائفها تشتغل على جانبي الطريق، تمشي ساعة أو ساعتين وهو قاعد في خندق ينتظر مجئ الدبابات، ثم تأتي الإشارة من الطائرات للدبابات تحركي طهرنا الطريق.

وتتحرك الدبابات وإذا بجنود الله من تحت الارض يخرجون، يدمرون إثنين ثلاث عشر ويهرب الباقي، تحدثهم أن مواجهة جند الإيمان مستحيل في ميدان النزال وفي ساحات القتال.

يا إخوة: هل تعلمون أنه يسقط لروسيا كل يوم طائرتان في داخل أفغانستان كل طالع شمس، تسجل الأرقام طائرتان ساقطتان في داخل أفغانستان، وعشر دبابات وآليات وخمسين جنديا ما بين قتيل وأسير ومستسلم وهارب، كل يوم، هذه الأرقام ليست منا ولا من المجاهدين، إنما هي أرقام الأقمار الصناعية التي تسجل وترسل إلى السفير الامريكي في إسلام اباد، فيجمع السفير الامريكي الصحفيين كل ثلاثاء يعطيهم الأرقام بالصور والنتائج التي لا تستطيع روسيا حيالها إنكارا ولا إزاءها جحودا.

قصص و احداث · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصص و احداثص ٤