كنت أود في بداية الأمر، لو استطاعت هذه الحفنة التي كان يتصل حكمتيار ورباني أن تأخذ بزمام الأمور، وتنهي داود، وتستريح البلد، ويقوم المجتمع الإسلامي، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره، يأبى الله إلا أن يحو ل بلدا منغلقا لا يعلم الناس أين مكانه، من الذي كان يعلم أين مكان أفغانستان من الخارطه قبل هذا الجهاد المشرف؟ لا يتصل ببحر، لا يتصل بالعالم، أبى الله إلا أن يحول هذا الشعب المنغلق أساتذة للعالم الإسلامي، ومعلمين للأنام.
قرار المواجه مع داوود
يقول سياف: قبل أن أسجن، اجتمعت مع أربعة عشر شابا من أبناء الحركة الإسلامية، نتدارس ماذا نصنع إزاء داوود، فقررنا المقاومة المسلحة، وكنا أربعة عشر شابا، ولكننا قررنا المقاومة المسلحة، واشترطوا علي شرطا واحد: أن أدب ر لهم مسدسا واحدا. قرروا المقاومة المسلحة، قبل أن يكون بيدهم مسدس واحدا، ثم سجن سياف، وهاجر رباني وحكمتيار إلى بيشاور، واجتمع حولهم حوالي ثلاثون شابا، وقرروا المقاومة المسلحة.
كانت صفوة- كما يحدثون عنهم-: إنجنير حبيب الرحمن، مولوي حبيب الرحمن، دكتور محمد عمر، سيف الدين نصرتيار ... أبناء الحركه الأوائل، كان الأمين العام للحركه الإسلامية شاب في الهندسه إسمه إنجنير (يعني مهندس) حبيب الرحمن، يحدثني سياف قال: هذا إنجنير حبيب جاء ذات مرة يشكو قسوة قلبه في الجامعة، قالوا: كيف قسى قلبك؟ قال: صرت لا أسمع شيئا ... ماذا كنت تسمع؟ قال: والله كنت أسمع تسبيح الشجر والحجر، ففقدت هذا في داخل جامعة كابل لرؤية البنات، صفوة ... !! أنقى من ماء السماء ... !!.
بدأوا مقاومة داود ببعض المسدسات التى تصنع على الحدود، وبعض القنابل، يشترون مسدسين وقنبلة ويهجمون على المراكز، والحق أن الناظر الآن في موقف أولئك الشباب يظنه ضربا من الإنتحار.
وفعلا كان الوقوف في وجه داوود من قبل هذه الحفنة البسيطة، داوود الجبار الذي تعرفه، وتهتز له كل أفغانستان، بهذا العدد القليل، وبهذه العدة القليلة، كان يعتبر ضربا من الإنتحار، ولكن الله عز وجل- وهو أعلم- علم صدق النيات وإخلاص الطويات، فبارك بهذه القطرات الطيبة، ففجر ينابيع الخير في أعماق هذا الشعب المسلم، وإذا بالشعب المسلم كله يلتف حول هؤلاء الشباب، ويخوضها ... يخوض غمارها حربا ضروسا، تستمر بضعة عشر عاما، ولا زالت حتى الأن أشرف وأنصع صفحة في التاريخ الإسلامي الحديث.
نهاية داوود
داوود اتخذه الشيوعيون جسرا ليعبروا عليه ; فعندما اشتد ساعدهم، وقوي بأسهم أرادوا أن يبتلعوه، وعندما أدرك أنه مأكول اتجه ... نظر إلى البلدان الإسلامية، فجاء إلى هذا البلد، وقيل له: اترك الشيوعية، ونحن نتعهد لك بأضعاف ما يعطيك الشيوعيون، ووافق معهم، وكان في أثناء المحادثات وزير التجارة الشيوعي، وقدم تقريرا لموسكو أن داوود قد اتفق مع بلد إسلامي ليذبح الشيوعيين في أفغانستان، وما مضى أسبوع أو أسبوعان إلا وقد قتل داوود وأسرته في داخل قصره على يد الشيوعيين، وترك دمه على سجاد القصر، وجيء بالشعب ليروا مغبة عدو الشعب، من الذي قتله؟ تراقي ... الذي تربت عظامه ونمى لحمه من خبز داوود، ذهب غير مأسوف عليه ..
(فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين).
(الدخان: 92)
تراقي رئيسا
وبمجرد أن استلم تراقي الحكم بدأت القرارات الشيوعية: مساواة المرأه بالرجل، والتأمينات الإشتراكية، محاربة التيار الإسلامي، محاربة الحصص الإسلامية في المدارس، نشر الرذيلة.