أنا دائما أحدث نكتة: رجل أعرابي لا يحب المشي قليل المشي، فزوجته قالت له: نريد أن ننتقل قال لها: إنتقلي، قم معي يا أبا فلان، قال لها: إنتقلي وحدك، فنقلت الامتعة، الفراش والصحون، كل شيء بقيت الخيمة، قم يا أبافلان أعن ي، قال: أنت إقلعي الخيمة ... قلعتها ووضعتها على الحمار ونقلتها، بقي أبو فلان، قم يا أبا فلان، قال لها: إحمليني وضعيني قالت: ما شاءالله يعني أنت وزنك مائة وخمسين كيلو غرام كيف أحملك؟!، قال أنا أدلك على طريقة، ضعيني في كيس وإذا مر مار فليحملني معك، فوضعته في كيس (وقالت غلب وستيرة ولا غلب وفضيحة) (1) [هذا مثال من الأمثال الشعبية العامية المتعارف عليها في بلاد الشام]. -كما قالوا عندنا- وضعته في كيس إنتظرت مارا على الطريق فمر راكب بسرعة نادت عليه يا أخي يا أخي قال لها: نعم يا أختي، قالت: بالله عليك ترفع معي هذا الكيس، قال لها: يا أختي والله مستعجل لو سألت واحدا غيري، زوجها طل برأسه من باب الكيس وقال له: ارفع معها ما أقل خيرك.
أقول: ونحن من بعيد نقول أرفع ما أقل خيرك!!
تعالوا علموا هؤلاء وانظروا محبتهم لكم، صدقوا يا إخوة: في خورد كابل-في شكري-خاض المجاهدون معركة، تكبد الروس خسائر كبيرة، سقطت طائراتهم، دمرت دباباتهم، وهزم الروس، ومن عادة الروس إذا هزموا في معركة ينتقمون من الأهالى، النساء والاطفال وضعوهم في المسجد، وضعهم قائد المجاهدين إسمه كمستان وضعهم في المسجد، فالطائرات علمت أن النساء والأطفال في المسجد، فأرادت أن تنتقم من هزيمتها.
أغارت على المسجد خمسة وسبعين إمرأة وطفل أغارت عليهم مسحتهم من الأرض .. مسحتهم!! كلهم قد غابوا تحت الأرض، كان معهم شاب عربي إسمه عادل، قال: اغرورقت عيناي فجاء كمستان قال له: ما بالك يا عادل تبكي؟ قال: أليس أمك وأختك معهم-هو زوجته وأمه معهم-قال: المسألة سهلة، الطريق طويل، وضرائبه كثيرة، ونحن على هذا الطريق، إن هذا سهل علي نفوسنا لكن هنالك أمرا أشد علينا من هذا؛ أن بعض إخواننا في البلاد العربية لا زالوا يظنون أن جهادنا ليس إسلاميا، قال: هذا أشد على نفوسنا من هذه المناظر.
في معركة ثانية ضربت يد عجوز عمرها سبعين سنة، فبقيت الجلدة تمسك بيدها، حملوها وهي تقول:
(لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين).
(الأنبياء: 87)
وهي تردد هذا التسبيح، وسبحان الله!! الأفغان عندما يقعون في مشكلة يبدأون بهذا: لاإله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، وهي تردد هذا الدعاء.
رأت شبابا غرباء قالت: من هؤلاء؟ -كان المجاهدون قد انسحبوا من المعركة-قالوا لها: هذان شابان عربيان، وإذا بالمرأة تخلع نقابها أو خمارها وترميه على القائد، تقول له: إلبس خماري لأنك إمرأة وارمي عمامتك، تنسحب بأحفاد رسول الله من المعركة؟! تنسحب بأحفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أرض المعركة؟! ولذلك حبهم للعرب عجيب.
صدقوا يا إخوة: الواحد منهم عندما يعلم أن هذا عربي، شيخ سنه في الثمانين يقوم يعانقه ويبكي يا حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم جئت تدافع عن بلادنا، صدقوا حتى الشيوعي والمليشيا الأفغانية يحترمون العربي لأنه عربي، واكثر من مرة، ومرة: حصلت معركة في هيرات؛ أحد إخواننا إسمه طاهر مع المجاهدين؛ إتصل المجاهدون بالمليشيا الشيوعيين، قالوا لهم: عندنا عربي وعيب كبير أن يقتل بيننا، قالوا: إن كان بينكم ضيف عربي نرسل له سيارة تنقله ونوقف القتال، أرسلوا سيارة، نقلوا طاهرا بعيدا عن أرض الخطر، وعادوا إلى القتال مرة أخرى.