مئات الدولارات ؟ كدت أرقص طرباً في ليلة حالكة في شارع مظلم متشعب الأزقة .. وحدثت نفسي : بعد غد فقط سأضع بلسم الإغاثة الأول بين يدي أمي ، بل سأبرقه إلى أخي ليكمل فصله الأخير وأحمل الوصولات إلى أمي ، سأحقق حلمها وستتوقف أمواج الحزن التي فتت قلبها وسأغيث أنفاسها المتحشرجة وسيثبت والدي قدمه المترجرجة .. والمهم أن أخي سيكمل فصله الأخير دون من أو أذى ! ..
وانعقدت بنفس نجيب غصات حزن مرير وأطبق أهدابه وغاص في بحار ضياعه بصمت مريب .
لكن الأستاذ سأله وقد زارت الشكوك قلبه وعقله الفطن :
ما حقيقة البضائع ؟
هذا ما أحطت به علماً عندما أحاطت الشرطة بيتنا ليلاً وتم الفصل الأخير يا أستاذي ( فقد ثبت أن البضاعة التي لا تحتمل الضوء هي التي تقتل النور في قلوبنا .. إنها المخدرات ) .
ماجت الدنيا بناظري الأستاذ واستوطنت الآلام سراديب أحاسيسه واحتوى نجيب بيديه وهو يقول :
ستبقى جرائم المجتمعات المادية تلطخ شوارعها المضيئة ?..
(((((
قصة شاب مؤمن وفتاة مؤمنة
يحكى أنه في القرن الأول الهجري كان هناك شاباً تقياً يطلب العلم ومتفرغ له ولكنه كان فقيراً .
وفي يوم من الأيام خرج من بيته من شدة الجوع ولأنه لم يجد ما يأكله فانتهى به الطريق إلى أحد البساتين والتي كانت مملوءة بأشجار التفاح ،
وكان أحد أغصان شجرة منها متدلياً في الطريق ... فحدثته نفسه أن يأكل هذه التفاحة ويسد بها رمقه ولا أحد يراه ولن ينقص هذا البستان بسبب تفاحة واحدة...فقطف تفاحة واحدة وجلس يأكلها حتى ذهب جوعه ولما رجع الى بيته بدأت نفسه تلومه ؛ وهذا هو حال المؤمن دائماً ؛ جلس يفكر ويقول كيف أكلت هذه التفاحة وهي مال لمسلم ولم أستأذن منه ولم استسمحه فذهب يبحث عن صاحب البستان حتى وجده فقال له الشاب : يا عم بالأمس بلغ بي الجوع مبلغاً عظيماً وأكلت تفاحة من بستانك من دون علمك وهاأنذا اليوم أستأذنك فيها ..