استيقظوا الثلاثة قبل الفجر وأخذوا يصلون في جوف الليل الأخير و يدعون لصاحبهم الذي يغط في نومه من مفعول الكحول ، وكانوا يسجدون ويبكون بين يدي الله أن يهديه و يرده لدينه رداً جميلاً ، وبينما هو نائم إذ استيقظ ورآهم يصلون قبل الفجر ، ويبكون ، ويشهقون بين يدي الله سبحانه و تعالى ، فدخل في نفسه شئياً من الخوف ، وبدأ يستفيق من سكره قليلاً قليلاً ً، وكان يراقب ما يفعله أولئك الشباب في الليل من تحت الغطاء الذى كان يخفى به جسده الواهي وهمومه الثقيلة ، وخجله الشديد منهم ومن الله عز وجل . فأخذ يسأل نفسه كيف أذهب مع أناس صالحين يقومون الليل ويبكون من خشية الله وينامون ويأكلون على سنة المصطفى صلى الله عليه و سلم و أنا بحالة سكر ، و تتشابكت الأسئلة في رأسه حتى بدا غير قادر على النوم مرة أخرى ، بعد فترة من الزمن أذن المؤذن للفجر فعادوا إلى فرشهم وكأنهم ناموا الليل مثل صاحبهم، وما هى إلا برهة حتى أيقظوه لصلاة الفجر ، ولم يعلموا بأنه كان يراقب تصرفاتهم من تحت الغطاء ، فقام وتؤضأ ودخل المسجد معهم وصلى الفجر ، وقد كان متزناً أكثر من ذي قبل حيث بدأت علامات السكر تنجلي تماماً من رأسه ، فصلى الفجر معهم و عاد إلى الاستراحة بصحبة أصدقائه الذين أحبهم لصفاتهم الجميلة ، وتمسكهم بالدين ، وإكرامهم له ، والتعامل معه بإنسانية راقية لم يرها من قبل .
قصص مؤثرة للشباب · الصفحة ٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قصص مؤثرة للشبابص ٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي