تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالأمر بإقامة الصلاة بتمامها إذا زال الخوف والسفر (1).

قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾.

الفاء: عاطفة، و «إذا»: ظرفية شرطية غير جازمة.

﴿قَضَيْتُمُ﴾: فعل الشرط، وجوابه: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾.

ومعنى قضيتم الصلاة: أي: فرغتم منها وأتممتموها وأنهيتموها (2).

كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ (3) أي: فرغتم منها (4). وقال تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ﴾ (5). أي: أتمهن.

و «ال» في ﴿الصَّلَاةِ﴾ للعهد.

ويحتمل أن تكون للعهد الذهني؛ أي: الصلوات الخمس المكتوبة المعهودة؛ لأنها هي التي يشرع الذكر بعدها.

ويحتمل أن تكون للعهد الذكري؛ لأنه سبق ذكر الصلاة في قوله: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾، وفي قوله: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾.

قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾.

قوله: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾: جواب الشرط المتقدم، والفاء رابطة لجواب الشرط؛ لأنه جملة طلبية؛ أي: اذكروا الله بقلوبكم وألسنتكم (6)؛ لأن الذكر يكون بالقلب كما قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (7)، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا﴾ (8)، ويكون باللسان قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله» (9).

والمعنى: اذكروا الله بقلوبكم وألسنتكم بعد فراغكم من صلاة الخوف بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وسائر الأذكار المشروعة (10).

وبخاصة الأذكار المشروعة دبر الصلوات المكتوبة، كما جاء في السنة، فالذكر باللسان بالنطق والتلفظ بهذه الأذكار، والذكر بالقلب

(1) انظر «تفسير ابن كثير» 5/ 357.

(2) انظر «جامع البيان» 9/ 164، «أحكام القرآن» لابن العربي 1/ 497، «المحرر الوجيز» 4/ 243 - 244.

(3) سورة البقرة، آية: 200.

(4) انظر «الجامع لأحكام القرآن» 5/ 373.

(5) سورة فصلت، آية: 12.

(6) قال الجصاص في «أحكام القرآن» 2/ 265: «الذكر بالقلب وهو الفكر في عظمة الله وجلاله وقدرته وفيما في خلقه من الدلائل عليه وعلى حكمه وجميل صنعه. والذكر باللسان بالتعظيم والتسبيح والتقديس».

(7) سورة الرعد، آية: 28.

(8) سورة الكهف، آية: 28.

(9) أخرجه الترمذي في الدعوات 3375، وابن ماجه في الأدب 3793، عن عبد الله بن بسر - رضي الله عنه - أن رجلاً قال: يا رسول الله إن شرائع الإسلام قد كثرت علي فأخبرني بشيء أتشبث به. قال: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله». قال الترمذي: «حديث حسن غريب من هذا الوجه»، وصححه الألباني.

(10) انظر «معاني القرآن وإعرابه» للزجاج 1/ 108، «أحكام القرآن» للجصاص 2/ 265، «أحكام القرآن» للهراسي 1/ 493 - 494، «المحرر الوجيز» 4/ 243 - 244، «التفسير الكبير» 11/ 23.

قصر الصلاة في السفر والخوف · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصر الصلاة في السفر والخوفص ٢٩