وأطراف القدمين والأنف والجبهة عبادة لله تعالى (1).
والمراد بقوله: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾ أي: فإذا أتموا صلاتهم؛ فأطلق السجود على الصلاة كلها (2)، كما قال - صلى الله عليه وسلم - لربيعة بن كعب الأسلمي لما سأله مرافقته في الجنة: «أعني على نفسك بكثرة السجود» (3). وإنما أطلق السجود على الصلاة كلها، لأنه أفضل أركانها.
ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم -: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء» (4).
قوله: ﴿فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾: جواب الشرط: «فإذا سجدوا»، والفاء رابطة لجواب الشرط، لأنه جملة طلبية، واللام لام الأمر وسكنت بعد الفاء. «يكونوا»: مجزوم بلام الأمر، وعلامة جزمه حذف النون، والواو ضمير يعود إلى الطائفة الأولى التي صلت.
قوله: ﴿مِنْ وَرَائِكُمْ﴾: من خلفكم؛ أي: من خلف الطائفة الثانية؛ فالأمر للطائفة التي تصلي والخطاب للطائفة الثانية التي ستأتي لتصلي.
(1) انظر «المغني» 2/ 194، 195، «الحاوي» للماوردي» 2/ 127.
(2) انظر «جامع البيان» 9/ 142، 149.
(3) أخرجه مسلم في الصلاة 489، وأبو داود في الصلاة 1320، والنسائي في التطبيق 1138 – عن ربيعة بن كعب الأسلمي - رضي الله عنه -.
قال: «كنت أبيت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي: «سل»، فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة قال: «أو غير ذلك؟» قلت: هو ذاك. قال: «فأعني على نفسك بكثرة السجود».
(4) أخرجه مسلم في الصلاة 482، وأبو داود في الصلاة 875، والنسائي في التطبيق 1137 - من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.