تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المكتوبة، لا جنس الصلاة.

والمعنى: إذا أردت أن تقيم لهم الصلاة بإقامة أركانها وواجباتها وغير ذلك (1).

قال ابن كثير (2): «أي: إذا صليت بهم إمامًا في صلاة الخوف».

ويحتمل أن يكون المراد بقوله: ﴿فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ الإقامة التي هي الإعلام للقيام للصلاة: الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله. قد قامت الصلاة. قد قامت الصلاة ... إلخ (3).

والمعنيان متقاربان، بل ومتلازمان؛ لأن من أراد الصلاة سيُعلم للقيام لها.

ومن أعلم للقيام لها فهو مريد لإقامة أركانها وواجباتها.

قوله: ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾: جواب الشرط: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾.

والفاء رابطة لجواب الشرط؛ لأنه جملة طلبية، واللام لام الأمر، سكنت لوقوعها بعد الفاء، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (4) (5).

(1) انظر «جامع البيان» 9/ 141، 143، «المحرر الوجيز» 4/ 237.

(2) في «تفسيره» 2/ 354.

(3) انظر «البحر المحيط» 3/ 339، «تفسير المنار» 5/ 372.

(4) سورة النساء، آية: 6.

(5) لام الأمر تسكن بعد الواو والفاء وثم، قال تعالى: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ سورة النساء الآية (9) فقد سكنت لام الأمر في قوله «وليخش» وقوله «وليقولوا» لأنها بعد الواو، وسكنت في قوله ﴿فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ﴾ لأنها بعد الفاء. وتسكن بعد «ثم» كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ سورة الحج الآية (29) وقوله ﴿ثُمَّ لِيَقْطَعْ﴾ سورة الحج الآية (15) وانظر «معاني القرآن» للفراء 1/ 284.

قصر الصلاة في السفر والخوف · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصر الصلاة في السفر والخوفص ١٧