تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواقع أن التشريع الفرنسي نفسه قد اعترف للجزائر بصحرائها.. ففي 1902 أصدرت الحكومة الفرنسية تشريعا بقي نافذ المفعول قرابة نصف قرن.. وفيه اعتراف صريح بأن الصحراء جزء لا يتجزأ من الجزائر.. وقد أشار هذا التشريع إلى الصحراء بأنها "إقليم جنوب الجزائر"، ثم إن الصحراء كانت ممثلة في المجلس الوطني الجزائري، ومشمولة في التمثيل الجزائري في البرلمان الفرنسي، وليست هنالك من جدوى إذا نحن رأينا في الخارطة الفرنسية الحديثة "الصحراء الفرنسية" فهذه ألوان لا بد أن تزول، كما زالت ألوان الإمبراطورية الفرنسية من على خريطة العالم..

واسمحوا لي، سيدي الرئيس، أن أؤكد لكم أن بين الواحد والتسعين موضوعا المدرجة على جدول أعمال هذا العام، لن تجدوا ما هو أخطر ولا أبعد أثرا من القضية الجزائرية... ليست القضية الجزائرية واحدة من تلك القضايا الموسمية التي تروح وتجيء أمامكم بصورة عادية.. هذه القضية، للشعب الجزائري، هي قضية سيادة وطنية، ولإفريقيا هي قضية تضامن من أجل الحرية، ولكنها للأمم المتحدة هي قضية حرب أو سلام.. وإن الحرب الجزائرية هي الحرب الوحيدة في العالم التي تتجاوب أصادؤها على مسمع من الأمم المتحدة.. إن في الميزان مصير شعب بكامله.. وفي الميزان كذلك كرامة الأمم المتحدة..

لقد أصدرت الأمم المتحدة في العام الماضي قرار يلح على الفريقين أن يدخلا في مفاوضات لإيجاد حل سلمي عادل، يقوم على أساس الاستقلال ووحدة الوطن الجزائري.. ولقد فشلت المفاوضات ولم يتوصل الفريقان إلى الحل المطلوب، ولا تزال الحرب هي الحرب التي تقتل بالألوف.. الحرب التي ترمل بالألوف.. الحرب التي تدمر، ولا تبقي ولا تذر..

قصة الثورة الجزائرية · الصفحة ٢٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة الثورة الجزائريةص ٢٠٣