تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله وحده لا شريك له، فلما اطمأن إبليس إلي النظرة بارز ربه بالعداوة ومزيد الكفر، وتوعد بني آدم مقسمًا بعزة الله علي إغوائهم قال: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ علي القراءتين بفتح اللام أو كسرها ـ كما سبق بيانهما في سورة الحجر ـ ويحتمل أن تكون الباء في: ﴿فَبِعِزَّتِكَ﴾ للاستعانة فقد علم أنه لا قدرة له علي إضلال أحد إلا بمشيئة الله. قال الشيخ/ عبد الرحمن بن ناصر السعدي -رحمه الله-: «ويحتمل أن الباء للاستعانة، وأنه لما علم أنه عاجز من كل وجه، وأنه لا يُضل أحدًا إلا بمشيئة الله تعالي؛ فاستعان بعزة الله علي إغواء ذرية آدم».هذا هو عدو الله حقا، ونحن يا ربنا العاجزون المقصرون، المقرون لك بكل نعمة، ذرية من شرفته وكرمته؛ فنستعين بعزتك العظيمة، وقدرتك ورحمتك الواسعة لكل مخلوق، ورحمتك التي أوصلت إلينا ما أوصلت من النعم الدينية والدنيوية، وصرفت بها عنا ما صرفت من النقم أن تعيننا علي محاربته وعداوته والسلامة من شره وشركه، ونحسن الظن بك أن تجيب دعاءنا، ونؤمن بوعدك الذي قلت لنا ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ﴾ [غافر:60] فقد دعوناك كما أمرتنا، فاستجب لنا كما وعدتنا، إنك لا تخلف الميعاد. ا هـ. ناسب قسم إبليس بعزة الله، أو استعانته بعزته علي إضلال بني آدم علي الوجه الآخر أن شرع الاستعاذة بعزة الله من الضلال؛ كما ثبت في الصحيح عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: «اللهم لك أسلمت، وبك أمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت أعوذ بعزتك لا إله إلا أنت أن تضلني، أنت الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون» (رواه مسلم).وقوله تعالي: ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ أخبر الله عز وجل أنه وصفه الحق، وأن الحق قوله، وأقسم سبحانه أن يملأ جهنم من إبليس وممن تبعه من ذرية آدم، يجتمعون فيها أجمعين؛ جزاءًا وفاقا علي الكفر والعناد والإباء والاستكبار عياذًا بالله من ذلك. ونسأله برحمته ومنِّه وكرمه أن يدخلنا الجنة مع الأبرار، وأن يبعدنا عن شر الشيطان وشركه، وأن

قصة آدم عليه السلام · الصفحة ١٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قصة آدم عليه السلامص ١٠١