تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نهدا حبيبي طائران توأمان أزغبان

حضن حبيبي واحة من الكروم والعطور"

فالشاعر لم يضمن أو يقتبس أية صورة من نشيد الإنشاد، ولكنه، أسلوبياً يحاكيه، "وينسج من ظلاله وأصدائه أغنية تنفتح على بعد أسطوري ولغة رائعة الشفافية"(55).

والفرق بين الأسلبة و(التنويع) -وهو النوع الثاني من الإضاءة المصاغة في حوار داخلي- فيقوم على أن الوعي اللساني للمؤسلب يعمل في "المادة الأولية للغة موضوع الأسلبة. فيضيئها، ويدخل إليها اهتماماته (الأجنبية) لكنه لايدخل إليها مادته الأجنبية المعاصرة والأسلبة بهذا المعنى، يجب أن يحافظ عليها من البداية إلى النهاية، لكن إذا دخلت إليها المادة اللسانية المعاصرة (كلمة، شكل، صيغة، جملة...) فإنها تشتمل عندئذ على خلل أو خطأ أو مفارقة، عصرية.. غير أن "عدم الانضباط" هذا قد يكون مقصوداً ومنظماً: إذ يستطيع الوعي اللساني المؤسلب، ليس فقط إضاءة اللغة موضوع الأسلبة، بل يستطيع أن يدمج فيها مادته التيماتيكية واللسانية، في هذه الحالة، لايعود الأمر يتعلق بأسلبة بل بتنويع (غالباً ما يصبح تهجيناً) (56)".

ومعنى هذا أن النصوص المناصصة التي عرضنا لها آنفاً مثل نص السياب في أغنية شهر آب:

"وعلى الأثداء من النمر

شرق يتسلل ملء الغاب من الشجر"

ينطوي على أسلبة واضحة لوحده -أي البيت- لكنه ما إن يوضع في سياقه من القصيدة، التي موضوعها غير موضوع قصيدة المتنبي، حتى يصبح (تنويعاً) وكذلك الأمر مع المقطع الذي اقتطعناه من قصيدة (يوسف الصائغ)، فالبرغم من كونه أسلبة (نقيضة) لنشيد الإنشاد فإن إدخال الشاعر لثيمة معاصرة (هي هزيمة حزيران عام 1967) على المادة الأولية للغة هذا السفر، يحيل الأسلبة إلى تنويع، ومن ثم إلى تهجين واضح بين لغة وأسلوب التوراة ولغة الشاعر المعاصر وأسلوبه في ملفوظ واحد.

لنقرأ هذه الجملة الشعرية، ومرجعها النصي في نشيد الإنشاد:

"فبيت حبيبي تعب

وسريره من خشب القارب

أهمله الصيادون،

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٧٣