تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الواضح أن باختين في النص المذكور، يشير إلى الحوارية، التي يرى البعض أنه يقصرها على النثر، والرواية بشكل خاص دون الشعر، ويرد هؤلاء أو يجادلون بأن رأي باختين يعود إلى العشرينات من هذا القرن، وأن الشعر، أصبح ومنذ "لوتر يامون" الذي موضعه وسحبه باتجاه الرواية، ورينيه شار الذي سحب خطابه صوب الخطاب الفلسفي(8)، وآخرين غيرهم، أصبح ساحة للتداخل النصي، وبكلمة فإن تطور الخطاب الشعري وتخليه عن غنائيته المسرفة وتخطيها باتجاه الأجناس الموضوعية، كالقصة، والدراما(9)، سيما في قصيدة القناع، وفي أكثر أشكالها نضجاً، دفع البعض إلى التعامل مع الشعر فيما يخص التناص، تعاملاً يضعه على قدم المساواة مع الرواية والنثر الفني عموماً.

على أننا يجب أن نسارع إلى الإيضاح بأن (باختين) لم يخرج الشعر من دائرة التناص، وإنما من الحوارية، وثمة فرق بين المصطلحين، وإن عمد تودورف في دراسته للمبدأ الحواري في فكر باختين إلى دمجهما معاً، في مصطلح يعترف بسعته وهو التناص(10)، إن لغة أجنبية أو صيغة حوارية يمكن أن توجد داخل الأشكال الشعرية، إلا أن المسوغ الحواري لا يستخدم في الخطاب الشعري بطريقة أدبية كما في الرواية، ذلك أن الشاعر محدد بفكرة لغة واحدة فريدة وبملفوظ منغلق على مونولوجه.. على الشاعر أن يمتلك امتلاكاً تاماً وشخصياً لغته... إن عليه أن ينطلق من لغته وكأنها كل قصدي وفريد. لتحقيق ذلك، يخلص الشاعر الكلمات من نوايا الآخرين، ولايستعمل سوى بعض الكلمات والأشكال بطريقة تجعلها تفقد رابطتها مع بعض الطبقات القصدية في اللغة، وبعض سياقاتها"(11).

ويعمل الإيقاع في لغة الخطاب الشعري على قتل التعددية "والعوالم والوجوه المضمرة احتمالاً. داخل الخطاب.. ولايسمح لها بأن تنتشر وتتجسد، إنه يوطد ويضغط أكثر، الوحدة والطابع المغلق والموحد للأسلوب الشعري وللغة الفريدة المسلم بها من طرف ذلك الأسلوب"(12).

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٦١