تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويأتي المقطع السادس والأخير في القصيدة ليؤكد عبر ضمير المخاطب وفعل الطلب أن زمن القصيدة هو الزمن الراهن:

"فتعال وشاركني بردي

بالله تعالَ

يا زوجي، ها إني وحدي

-والضيفة مثلي بردانة."

والقارئ للقصيدة يجد فيها دورة زمنية كاملة، تبدأ مع بداية المساء وتنتهي في الهزيع الأخير من الليل، إلا أن الأحداث تفتقر إلى حبكة واضحة، سيما بعد أن قام الشاعر بحذف مقطع كامل من القصيدة في نشرها الثاني- وهو المقطع الذي تتحدث فيه السيدة عن الدوافع الاجتماعية والطبقية الكامنة وراء زواجها- كما أن حضور الضيفة في المقطع الخامس من القصيدة يقوم على المصادفة لا غير، والأكثر من ذلك كله أن المقطع السادس والأخير يشكل هجوماً على ما يدعوه "بوبرت شولز" بالساردية لدى القارئ. ناقلاً إياه إلى ما يدعوه الناقد نفسه بـ "الشاعرية"(33) متضامناً مع عتبة النص -أي العنوان- الذي يمهد القارئ للغنائية منذ البداية.

وإذا كان الزمان هو محور عتبة النص أو عنوانه في قصيدة السياب، فإن العنوان في قصيدة صلاح عبد الصبور "أغنية من فينا" يتمحور حول المكان، وهو مكان تاريخي معروف على خارطة أوربا، وهو -أي العنوان- بقدر ما يمهد القارئ للشاعرية الغنائية، يمهده أيضاً لهذا اللقاء بين الشرق والغرب الذي تتحدث عنه القصيدة، وعلى العكس من قصيدة السياب، فإن الشاعر هنا يستخدم فعل القص "كانت" أي الفعل الماضي:

"كانت تنام في سريري والصباح

مُنسكب كأنه وشاح

من رأسها لردفها

إلا أن زمن المونولوجات أو الحوار النفسي للشاعر هو زمن الحاضر:

"أقول، يانفسي، رآك اللّه عطش حين بلّ غربتك"

ثم يأتي نداء الشاعر أو الراوي إلى جسد السيدة الأوربية

ليسهم هو أيضاً في ترهين اللحظة الزمنية:

"ياجسمها الأبيض قل: أنت صوت:

ياكم تحاورنا كثيراً في المساء:

ياجسمها الأبيض قل: أنت خضرة منورة؟

ياكم تجولت سعيداً في حدائقك؟

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٤٤