تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن استقراء شعرنا العربي، قديمه وحديثه يؤكد هذه الحقيقة، وحسبنا أن نشير إلى أن معلقة امرئ القيس المؤلفة من قرابة ثمانين بيتاً. يهيمن فيها السرد والحوار المسرود على نصفها، أي على أربعين بيتاً منها. بينما يتسيد الوصف نصفها الآخر، وبدقة سبعة وثلاثين بيتاً، ويجتمع السرد مع الوصف ليكونا صوراً سردية، في الأبيات الثلاثة الباقية منها(12). وقد أورد الباحث الدكتور "جلال خياط" خبر القصيدة التي يرويها صاحب الجمهرة، والتي تنسب إلى الجن- ونعتها بأنها تصف حياة وقصة متكاملة ولكنها تتخذ الشعر الغنائي طريقاً لعرضها، ثم أضاف قائلاً: أن "أكثر المعلقات والقصائد الجاهلية لا تخلو من حادثة يقصها الشاعر ولكنها لا تستقطب حدثاً واحداً نامياً بصراع وحبكة وحوار"(13). إن استخدام صيغة السرد في الشعر العربي القديم، كقصيدة "الأعشى" في الإشادة بوفاء "السموأل" والحوار المروي والمسرود في العديد من القصائد سيما قصائد "حاتم الطائي"، دفع بعض الباحثين إلى القول بوجود الملحمي في الشعر العربي القديم(14)، كما دفع البعض الآخر إلى معارضة الغنائية بـ"الفروسية" التي وجدوها في بعض المطولات في هذا الشعر لخلصوا إلى القول بوجود "الحبك"(15) في الشعر الجاهلي، ويعود هذا الرأي في جذوره إلى "البستاني" الذي ترجم إلياذة هوميروس، والذي أكد في تقديمه لها أن الشعر العربي القديم عرف الشعر القصصي.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٣٧