وإذا كان السردي النقي هو مجرد احتمال، فإن القصيدة الغنائية على مستوى الصيغة جنس غير نقي، وكما أن وجود رواية أو قصة قصيرة بلا حوار هو استثناء، كذلك فإن خلو قصيدة غنائية من السرد هو استثناء أيضاً، ولقد أشار مؤلفاً "نظرية الأدب" إلى أن "سكاليجر" وعدداً من الباحثين، عدوا الملحمة أرفع الأنواع الأدبية، ويعود ذلك أو جزء منه إلى أنها تضم كل الأنواع الأخرى، وقد حاول هؤلاء الباحثون تفكيك الأجزاء المؤلفة للملحمة إلى "سرد نقي" وسرد خلال حوار، وتمثيل "وبعد أن أرجعت الأنواع الأدبية أو الصيغ إلى جذورها غدت أكثر جذرية من "الوصف والعرض والسرد"(11) بعبارة المؤلفين. والواقع أن هذا الحكم لا ينطبق على ما هو ملحمي حسب، بل وعلى الجنس الغنائي أيضاً، إذ قد تتجاوز الصيغ الثلاث في قصيدة معينة وقد تنفرد صيغة واحدة منها في قصيدة معينة، وهو ما يحدث أيضاً في أجناس أدبية أخرى، وليست أقصوصة "القتلة" لارنست همنغواي، التي تقوم على صيغة واحدة هي الحوار، ببعيدة عن الأذهان.
قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي