تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كانت الملاحظة المنهجية التي قدم بها أبو ديب لموضوعه لا تأتي على ذكر التفكيك من قريب أو بعيد، فإن هوامش عمل الناقد د.مالك المطلبي ومقدمته التي وضعها بالاشتراك مع عبد الرحمن طهمازي، تشير صراحة إلى التفكيك ولكنها تنزه الدراسة من الأيديولوجي لحساب ماهو فني وعلمي فهي -أي الدراسة- "محاولة للقبض على مركز بنية المملكة السوداء(المركز وليس الانزياح عن المركز) من خلال التعارض... الذي يستند إلى مفهوم الغياب والحضور عند ديريدا بمقتضاه المنهجي (الأداتي) وليس بهدفه الأيديولوجي (الحقيقي)"(21). وعلى الضد من أبو ديب الذي كان المرجع والخارج ماثلاً على طول وعرض حديثه، فإن المطلبي يعلن أنه ليس لنا في نص أدبي، أن نناقشه انطلاقاً من سياق (مرجع) أو (مبدأ) أو (أصل) أو (أولي) إن كل ما يترتب فيه هو منبته"(22). والناقد في مقدمته، يعلن قطييعته المعرفية، لا مع الخطاب القصصي التقليدي، بل ومع الخطاب النقدي الحديث أيضاً، مضمناً هذه المقدمة وهو يعلن هدفه من الدراسة، عبارة "تاريخ لتحولاته الداخلية"(23)، أي -سرد المملكة- وهي العبارة نفسها التي ترد في حديث "ديريدا" عن مسرح "ارتو" التي تعني إقامة خطاب نقدي يتجاوز الثنائيات الميتافيزيقية الغربية، ويأخذ العمل ضمن قوته، لا بمعنى إرادة القوة، وإنما بمعنى طاقة العمل وحركياته الجوانية وما يدعوه ديريدا نفسه(بتأريخه الداخلي)(24)، على أن الناقد لا يتخلى عن ثنائيات الفلسفة الكلاسيكية الغربية هذه، بل هو يستعين بهذه الثنائيات منذ الحركة الإجرائية الأولى، أعني فرضيته الأولى عن الكتابة (سواد-بياض) التي تتشابه لديه مع ثنائية زخرفية/ فراغ وهي الفرضية التي سيصل من خلالها إلى تفكيك المعنى وإزاحة المركز بالرغم من تمسكه بهذا المركز على المستوى الفني للقاص، الذي تقوم نواته على الحركة- الانشطار- التكرار تماماً كالزخرف الذي هو لدى الناقد (فن الفراغ)(25).

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٣٢٧