تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي حديث الناقد عن الحداثة بوصفها انقطاعاً معرفياً عن الماضي، وفي عموم حديثه عنها، لا يشير إلى التفكيك، بل يبدو، لاسيما في أول نص اقتبسته هنا منه. أقرب إلى البنيوية منه إلى التفكيك ومابعد البنيوية لاسيما إلى رولان بارت وحديثه عن الكتابة في درجة الصفر، وعن الأدب للكتابة، إلا أن مصطلحين من مصطلحات التفكيك يردان هنا، أولهما (المركز) الذي تردد أكثر من مرة في ثنايا المقال النقدي وثانيهما الهامش، فهو يصف الحداثة بأنها الحنين إلى اكتشاف وحدة نظام في العالم ضمن بنية ثقافية أكثر ما يسمها الانهيار والتفتت- انعدام النظام وتهاوي المركز)(17)، ويقول أيضاً: "وهكذا عبرت الحداثة عن مرحلة تجسيد الرؤيا الجماعية، في مجتمع يملؤه الطموح إلى المستقبل أفضل، وعن امتلاك مركز شعوري وتصوري مشترك، إلى مرحلة فقدان المركز وانهيار الإجماع"(18).

في دراسة أبو ديب التي نحن بصددها ، يتم تفكيك الخطاب الأدبي العربي التقليدي من الخارج لا من الداخل بمعنى أن الناقد يواجه هذا الخطاب بالخطاب الحداثوي في الأدب العربي الحديث، سيما الشعري منه، ويعمد من ثم إلى نقض المركز، بل المراكز في الخطاب التقليدي، من خلال اللامركز والتفتت والبحث عن المراكز في الخطاب الحداثوي الجديد، وعلى العكس من ديريدا واستراتيجيته التي تقوم على نقض التمركز العقلي والمنطقي والصوتي الغربي من خلال ميتافيزيقيا هذا التمركز نفسه، ويصدق ذلك على كل أجزاء المقال الطويل للناقد العربي، باستثناء مواضع قليلة، أو موضع واحد تحركت فيه آلية الهامش والمهمش لتنقض على المركز: وفي هذا البحث قد تفاجأ بلغة تكمن مطوية في ثنايا جسد الماضي، في الهوامش الثانوية منه... هكذا يكتشف أدونيس النفري مثلاً، ويعود البياتي إلى الخيام. وعبد الصبور إلى الحلاج، وشعراء آخرون إلى نماذج مشابهة في هامشيتها الثقافية، وفي طبيعتها القربانية"(19).

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٣٢٥