وبالرغم من أن الباحث يكاد يصل إلى تصورات المنهج السوسيولوجي نفسها، القائلة بأن النص الأدبي هو صياغة فكرية للواقع، أولاً، وصياغة جمالية ثانياً، حين يصف النص الأدبي بأنه "خليط من مكونات فكرية وفنية تتمازج فيما بينها"، فإنه يخفق في تطبيق منهجه الذي أشار إليه في المقدمة، حين يدرس أنساق السرد وأبنيته، بأن يعد هذه الأنساق مجرد عمل جمالي بحت مكرراً قول موريس أبو ناضر: "إن اللعب بالأزمنة داخل القصة.. عمل جمالي بحت لا يؤثر على الأحداث من حيث الماهية والوجود وإنما من حيث الصياغة والترتيب"- وهو أيضاً ما ذهبت إليه الباحثة سيزا قاسم حين وصفت بناء الرؤى في الرواية الحديثة واختفاء الراوي مجرد عمل جمالي بحت- ومن الغريب أن ناقداً مثل عبد الله إبراهيم. قام بتقديم عرض لكتاب الناقد جوزيف فرانك "السرد المكاني" في جريدة الثورة، لا يفيد من كشوفات هذا الناقد ومن سابقه في دراسة ظاهرة الزمان والمكان في الأدب الحديث والمضمون الأيديولوجي الذي ينطوي عليه الانتقال من السرد الزماني إلى السرد المكاني إذ يتم تحويل "العالم الزمني التأريخي إلى عالم لا زمني من الأساطير، وهذا العالم الأسطوري اللازمني هو بالذات مايشكل المضمون العام للأدب الحديث، وهو الذي يجد تعبيره الجمالي المناسب في الشكل المكاني(30). إن الخيال الموضوعي التأريخي الذي كان مصدر فخر الإنسان، في العصر الحديث، والذي تعهده بحرص منذ عصر النهضة، يتحول كما يقول الناقد عنه هؤلاء الكتاب (جويس، بروست) إلى خيال أسطوري خال من الزمان التاريخي لا يرى أعمال زمن معين وحوادثه إلا كمجرد تجسيد لنماذج خالدة. هذا فضلاً عن عدم الإفادة من المقترب الخارجي السوسيولوجي بخاصة- الذي يرى فيما يرى بأن النسق الجمالي لا ينفصل عن الحياة نفسها "فالنسق هو الطريقة التي تتطور بها الحياة"(31).
قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٣٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٣٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي