النقد الأدبي الحديث في العراق
لعلنا لا نجانب الصواب إذا ما قلنا إن الحديث عن النقد الأدبي العربي الحديث في العراق، حديث محفوف بجملة من المخاطر، وأولها أن هذا النقد لم يدرس دراسة علمية موضوعية كما حدث للنثر الفني عموماً ولاسيما القصة والرواية، أو للشعر الحديث. ولاسيما حركة الشعر الحر، التي حظيت بالكثير من الدراسات الأكاديمية وغير الأكاديمية، والدراسات المحدودة التي وضعت عن هذا النقد، لا تسعف الباحث بشيء، سيما إذا ما كان الحديث عن النقد الأكثر حداثة، وعن أثر اللسانيات في هذا النقد، إذ أن الدراسات، وبخاصة الأكاديمية منها، انصبت على النقد -وبخاصة نقد الشعر- في مرحلة لا تتجاوز الخمسينات من هذا القرن.
ويعني هذا البحث "بالنص" أو أن شئنا الدقة بـ "النقد النصي" في العراق، الذي نشأ تحت تأثير اللسانيات، والذي لم تظهر بواكيره إلا في أواسط الثمانينات من هذا القرن، ولكي نقف على حد دقيق لهذا النقد أو المنهج في النقد لابد من أن نقف على تعريف "النص" نفسه، لدى رواد هذا المنهج في النقد الغربي الحديث، ولعل أشهر هذه التعاريف، هو تعريف رولان بارت القائل بأنه "السطح الظاهري للنتاج الأدبي، نسيج الكلمات المنظومة في التأليف والمنسقة بحيث تعرض شكلاً ثابتاً ووحيداً ما استطاعت إليه سبيلاً"(1)، ويطلق "بول ريكور" مصطلح "النص" على "كل خطاب تم تثبيته بواسطة الكتابة"(2) ويمكن القول بعد هذا، إن النقد النصي، هو ذلك النقد الذي يعنى بالكلام أو الخطاب الأدبي نفسه، ويهمل عوامل نشوء هذا النص الاجتماعية والنفسية، كما يهمل من ناحية أخرى، عملية التلقي لدى القارئ والعوامل التي تتحكم بها وتوجهها.