تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن ما هو جسدي وشهوي، يجد استمراراً له اليوم في تأكيد "رولان بارت، على الانقطاع في النص الذي يعده ويسميه جسداً، وعلى أن لذة النص هي (الصدع، الانقطاع، الانكماش، الذواء الذي يستولي على الذات في كبد المتعة)(42)، وهذه اللذة التي أكد الماركيز "دي ساد" على أنها تتأتى من بعض الانقطاعات، لا تعني انقطاعاً في الحدث أو الزمن بل في اللغة التي تولد نوعاً من القراءة تزن النص وتلتصق به، وتنهمك في عملها بجد وحماس... وتدرك في كل نقطة من النص انقطاعات الوصل التي تقطع اللغات لا القصة، فما يأسر هذه القراءة ليس هو الشمول (المنطقي)، ليس هو تعرية الحقائق، بل الصيغة المؤرقة لتولد الدلالة... فالإثارة تأتي من نوع الضغط العمودي (عمودية اللغة وعمودية تحطيمها)"(43)، إن ظاهرة الانقطاع التي لم تقتصر على القصيدة حسب، بل وشملت النثر والقصة، وأصبحت منذ فلوبير جزءاً غير استثنائي من بلاغتها، هذا الانقطاع، فيه يكمن ما هو ايروسي وجسدي، ويشير بارت نفسه إلى "أنّ ما هو شبقي، كما بين التحايل النفسي ذلك جيداً هو التقطع: تقطع لمعان البشرة بين قطعتين من اللباس (السروال والقميص)، بين حافتين، القميص الموارب، والقفاز والكم... وهذا اللمعان بالذات هو الذي يفتن (44) ومن هنا كان افتتان "بارت" بالتسميّة العربية للنص: أي (للمتن).

وإلى جانب التفسير الاجتماعي لظاهرة الانقطاع، ثمة التفسير الثقافي والحضاري، وقد ألمحنا إلى المقولة التي تعزو التفكك والانقطاع في الأدب الحديث، وما يرتبط بها من ظواهر لغوية تقوم على إلغاء أدوات العطف أو الربط وإلغاء التسلسل الفكري في القصيدة، ناجم عن التفكك في الثقافة والحضارة الغربية، التي دفعت الفنان والشاعر إلى محاولة اكتشاف مبادئ خيالية، من شأنها إقامة علاقات غير معهودة، بين الأشياء، في عالم اتسمت ثقافته بأنها مجزأة ومحطمة.

قراءات في الأدب والنقد دراسة · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

قراءات في الأدب والنقد دراسةص ٢٧